لمفومة لاهودجكين

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

تُعَدُّ لمفومةُ لاهودجكين Non-Hodgkin lymphoma إحدى أنواع السرطانات غير الشائعة التي تحدث في الجهاز اللَّمفي Lymphatic system، والذي هو شبكةٌ من الأوعية والعُقد المُنتشرة في أنحاء الجسم.

والجهازُ اللمفيّ هو جزءٌ من الجهاز المناعي. يجري سائلٌ رائق يُسمّى بالسائل اللمفي عبرَ الأوعية اللمفيَّة، ويحتوي هذا السائلُ على خلايا بيضاء قادرة على مكافحة العدوى تُعرَف باسم الخلايا اللمفيَّة (اللِّمفاويَّات) Lymphocytes.

عند الإصابة بلمفومة لاهودجكين، تبدأ الخلايا اللمفيَّة (اللِّمفاويَّات) المُصابة بالتَّكاثر بطريقةٍ غير طبيعيَّة، وتتَجمُّع في أجزاءٍ مُعيَّنةٍ من الجهاز اللمفي، مثل العقد اللمفيَّة Lymph nodes. وتفقد الخلايا اللمفيَّة المُصابةُ خصائصَها المُكافحةَ للعدوى، ممَّا يجعلُ الشخصَ أكثرَ عُرضة للعدوى.




أسباب لمفومة لاهودجكين

لا يزال السببُ الدَّقيقُ للمفومة لاهودجكين غيرَ معروف؛ لكنَّ خطرَ الإصابة بهذه الحالة يزداد إذا كان الشخصُ يُعاني من حالةٍ تُضعِفُ جهازَ المناعة أو كان يستعملُ أدويةً مُثبِّطةً للمناعة أو كان قد تعرَّضَ سابقاً للإصابة بفيروسٍ شائعٍ يُطلَق عليه اسم فيروس إبشتاين-بار  Epstein-Barr، والذي يُسبِّبُ الإصابةَ بالحمَّى الغُدِّيَّة Glandular fever.

تنجمُ لمفومةُ لاهودجكين عن حدوث طفرة Mutation في الحمض النووي الوراثي DNA الخاصّ بأحد أنواع خلايا الدم البيضاء والمُسمَّاة باللمفاويَّات Lymphocytes، رغمَ أنَّ السببَ الحقيقيَّ لحدوث هذا التَّغيُّر غيرُ معروف.

يُزوِّدُ الحمضُ النووي الوراثي الخلايا بمجموعةٍ أساسيَّة من التعليمات، كأوامر النُّمو والتَّكاثر (الاستنساخ). وتُغيِّرُ الطفرةُ التي تُصيبُ هذا الحمضَ النَّوويَّ هذه التعليمات بحيث تستمرُّ هذه الخلايا بالنُّمو والتكاثر، وإنما بطريقة غيرَ مُسيطرٍ عليها.

تبدأ الخلايا اللمفية الشاذَّة بالتكاثر عادةً في واحدةٍ أو أكثر من العقد اللمفية، في منطقةٍ مُحدَّدة من الجسم، مثل الرقبة أو أعلى الفخذ. ومع مرور الوقت، يُحتَملُ أن تنتشرَ هذه اللمفاويَّاتُ الشاذَّة إلى أجزاء أُخرى من الجسم، مثل نِقيّ العظام والطِّحال والكبد والجلد والرئتين.

غير أنَّه، في بعض الحالات، قد يبدأ ظهورُ لمفومة لاهودجكين في عضوٍ أو مكانٍ آخرَ خارج الجهاز اللمفي.




أعراض لمفومة لاهودجكين

العَرضُ الأكثر شيوعاً للإصابة بلمفومة لاهودجكين هو حدوث تورُّمٍ غيرَ مؤلمٍ في العُقد اللمفيَّة، ويكون عادةً في الرقبة أو تحت الإبط أو في المنطقة الأربيَّة (أعلى الفخذ).

ينجم التَّورُّمُ عن تجمُّعِ عددٍ كبير من الخلايا اللمفيَّة المُصابة في العقدة اللمفية. والعقدُ اللمفية هي كتلٌ نسيجيةٌ بحجم حبَّة البازلاَّء، تنتشر في جميع أنحاء الجسم. وتحتوي هذه العقدُ على خلايا دم بيضاء تُساعد في مكافحة العدوى.

لكنَّه من النَّادر أن يُشيرَ تورُّمُ العُقَد اللمفيَّة وحدَه إلى الإصابة بلمفومة لاهودجكين؛ فكثيراً ما تتورَّم هذه العقدُ كردَّة فعلٍ على العدوى.

أعراضٌ أُخرى

تظهر عندَ، بعض الأشخاص المُصابين بلمفومة لاهودجكين، أعراضٌ أخرى عامة أكثر، تشتمل على ما يلي:

  • · التعرُّق الليلي.
  • · نقص غير مُفسَّر للوزن.
  • · ارتفاع درجة حرارة الجسم (حمَّى).
  • · إرهاق مستمر أو تعب.
  • · صعوبة الشفاء من حالات العدوى أو تكرُّر الإصابة بها.
  • · السُّعال المستمر أو الشعور بعُسر التنفُّس.
  • · حكَّة جلديَّة مستمرَّة في جميع أنحاء الجسم.

قد تظهرُ أعراضٌ أخرى حسب مكان العقد اللمفية المُتضخِّمة؛ فقد يُعاني الشخصُ مثلاً من ألمٍ بطنيٍّ أو عُسر هضم إذا تضخَّمت العقدُ اللمفية في البطن. 

متى ينبغي طلب المشورة الطبيَّة

يجب مراجعةُ الطبيب عند ظهور أيٍّ من الأعراض المذكورة سابقاً، وخصوصاً عندَ وجود تورُّمٍ مستمرٍّ في العقد اللمفية، مع عدم وجود علاماتٍ أخرى للعدوى.

وعلى الرغم من ضَعف احتمال أن تكونَ تلك الأعراضُ ناجمةً عن الإصابة بلمفومة لاهودجكين، إلاَّ أنَّه من الأفضل تحرّي الموضوع بشكلٍ دقيق.

الأشخاص المُعرَّضون للإصابة بلمفومة لاهودجكين

تُشكِّل الإصابةُ بلمفومة لاهدوجكين ما نسبته 80 في المائة من إجمالي الأورام اللمفية (اللِّمفومات). وتُشير إحصائياتُ في المملكة المتحدة - على سبيل المثال - إلى أنَّ أكثر من 12 ألف حالة لمفومة لا هودجكن تُشخص سنوياً.

قد تحدث لمفومةُ لاهودجكين في أيِّ عمر، ولكن احتمالَ الإصابة بهذه الحالة يزداد مع التَّقدُّم بالعمر، وقد جرى تشخيصُ معظم الحالات عند أشخاصٍ تجاوزت أعمارهم 65 عاماً. كما أنَّ نسبةَ إصابة الرجال أكثر قليلاً من نسبة إصابة النساء.

ما دام أنَّ سببَ الطفرة الأوَّليَّة المؤدِّية للإصابة بلمفومة لاهودجكين غيرُ معروف، لذلك يمكن لعددٍ من العواملِ أن تزيدَ من خطرِ حدوث هذه الحالة، مثل:

  • · الإصابة بحالةٍ تُضعِفُ جهاز المناعة، مثل فيروس العوز المناعي البشريّ المكتسب.
  • · استعمال علاجٍ دوائيٍّ يُضعِفُ جهازَ المناعة، مثل الأدوية الكابتة للمناعة بعدَ زرع الأعضاء.
  • · الإصابة بمرض مناعي ذاتي، مثل الذئبة Lupus أو متلازمة شوغرين (جفاف الملتحمة والصُّلبة) Sjogren's syndrome.
  • · إصابة سابقة بفيروس إبشتاين-بار (فيروس معروف يُسبِّبُ الإصابةَ بالحُمَّى الغُدِّية).
  • · الإصابة بعدوى سابقة بالفَيروس المُنَمِّي للِّمفاوِيَّاتِ التَّائِيَّةِ البَشَرِيَّة Human T-cell lymphotropic virus (HTLV).
  • · الإصابة بعدوى جرثومة المَلويَّة البوَّابيَّة Helicobacter pylori (وهي عدوى جرثوميَّة شائعة تُصيبُ بطانة المعدة والأمعاء الدقيقة عادةً).
  • · الخضوع لعلاج كيميائي أو إشعاعي في سياق معالجة إصابة سابقة بالسرطان.
  • · الإصابة بالداء البطنيٍّ Celica disease (ردَّة فعلٍ سلبيَّةٍ تجاه الغلوتين الذي يُحدِثُ التهاباً في الأمعاء الدَّقيقة).

تُعَدُّ لمفومةُ لاهودجكين من الحالات غير المُعدية، ولا يُعتَقَدُ أنَّها تنتقل وراثيَّاً، وذلك رغم وجود زيادة طفيفة في خطر الإصابة إذا ما حدثت إصابةٌ سابقة لأحد أقارب الدرجة الأولى (الأبوان أو الأخوة أو الأطفال) بهذا المرض.




تشخيص لمفومة لاهودجكين

إنَّ الطريقة الوحيدة لتأكيد الإصابة بلمفومة لاهودجكين تكون من خلالِ فحص خزعة نسيجية.

ويُعَدُّ هذا إجراءً جراحيّاً صغيراً، حيث تُستأصَلُ عيِّنةٌ من نسيج العقدة اللمفيَّة المُصابة، وتُدرَسُ في المُختبر.

يقوم الطبيبُ بسؤال المريض، الذي تبدو عليه أعراضُ لمفومة لاهودجكين، عن تاريخه المرضي، وسيُجري له فحصاً سريريَّاً بسيطاً؛ وقد  يقوم بإحالة المريض إلى المستشفى لإجراء المزيد من الاختبارات عندَ الضرورة، حيث إنَّ السبيلَ الوحيد لتأكيد الإصابة بلمفومة لاهودجكين هي فحص الخزعة النسيجية.

الخزعة

تقوم الخزعةُ على استئصال عقدةٍ لمفيَّة جزئيَّاً أو كليَّاً، ثم يُصار إلى إرسالها إلى المختبرِ لدراستها.

يُعَدُّ أخذُ الخزعاتِ من العمليَّات الصغيرة التي تُجرى تحت التخدير الموضعيِّ غالباً، رغم وجود بعض الحالات التي لا يمكن الوصولُ فيها إلى العُقَد اللمفيَّة المُصابة بسهولة، وقد يكونُ من الضروري أخذ الخزعة تحت التَّخدير العام.

يقوم اختصاصيُّ التشريح المرضي (الباثولوجيا) بدراسة الخزعة النسيجية للتَّحرِّي عن وجودِ خلايا سرطانيَّة. ويمكنه، عندَ العثور على خلايا سرطانيَّة، تحديدُ نوع لمفومة لاهودجكين، وهو ما يُعدُّ عاملاً ضروريَّاً لتحديد خطَّة العلاج.

أنواع لمفومة لاهودجكين

يوجد أكثرُ من ثلاثينَ نوعاً مُختلفاً من لمفومة لاهودجكين، نذكر منها:

  • · لمفومة الخلايا البائيَّة الكبيرة المُنتشرة Diffuse large B-cell lymphoma.
  • · اللمفومة الجُريبيَّة (العُقيديَّة) Follicular lymphoma.
  • · لمفومة الخلايا البائيَّة للمنطقة الهامشيَّة خارج العُقَد Extranodal marginal zone B-cell (MALT).
  • · لمفومة الخلايا الردائيَّة Mantle cell lymphoma.
  • · لمفومة بيركت Burkitt lymphoma.
  • · لمفومة الخلايا البائيَّة الكبيرة المَنصِفيَّة Mediastinal large B-cell lymphoma.
  • · لمفومة الخلايا البائيَّة للمنطقة الهامشيَّة العُقديَّة Nodal marginal zone B-cell lymphoma.
  • · لمفومة اللمفاويَّات الصغيرة Small lymphocytic lymphoma.
  • · لمفومة البلازماويَّات Lymphoplasmacytic lymphoma.
  • · لمفومة الخلايا التَّائيَّة المُحيطيَّة Peripheral T-cell lymphoma.
  • · اللمفومات الجلديَّة Skin (cutaneous) lymphomas.
  • · لمفومة الخلايا الكبيرة الكَشميَّة Anaplastic large-cell lymphoma.
  • · لمفومة الخلايا الأروميَّة Lymphoblastic lymphoma.

اختبارات إضافيَّة

إذا أكَّدت نتيجةُ الخزعة الإصابة بلمفومة لاهودجكين، فسوف يكون من الضروري إجراء اختباراتٍ إضافيَّة للتَّحرِّي عن مدى انتشارها في الجسم. وسيسمح هذا للطبيب بمعرفة المرحلة التي وصلَ إليها المرض.

ويمكن أن تتضمَّن الاختباراتُ الإضافيَّة ما يلي:

  • · الاختبارات الدَّمويَّة: حيث تُؤخَذُ عيِّناتٌ دمويَّة في أثناء مرحلة التَّشخيص والعلاج، بهدف التَّحرِّي عن صحَّة المريض بشكلٍ عام، ومعرفة مستويات كُريَّات الدم الحمراء والبيضاء والصُّفيحاتُ الدموية، ومدى سلامة عمل الأعضاء كالكبد والكلية.
  • · خزعة من نُقي العظام: يمكن أخذُ خزعة أُخرى للتَّحرِّي عن انتشار اللمفومة إلى نِقيِّ العظام. ويكون ذلك من خلال استعمال إبرةٍ طويلةٍ لانتزاع عيِّنةٍ من نِقي العظام من منطقة الحوض، وذلك تحت التخدير الموضعي.
  • · صورة بسيطة للصدر (أشعة X ray): ويمكن من خلال هذه الطريقة التَّحرِّي عن مدى انتشار اللمفومة إلى الصدرِ أو الرئتين.
  • · التصوير المقطعي المُحَوسَب (CT) scan: وفيه تُؤخَذُ سلسلةٌ من صور الأشعَّة السينيَّة التي تُشكِّلُ صورةً ثُلاثيَّة الأبعاد للجزء الدَّاخلي من الجسم، وذلك للتَّحرِّي عن مدى انتشار اللمفومة.
  • · التَّصوير بالرنين المغناطيسي MRI) scan): تُستعمَل مجالاتٌ مغناطيسيَّةٌ قويَّةٌ لتشكيل صورة مُفصَّلة لمناطقَ من الجسم، لمعرفة مدى انتشار اللمفومة.
  • · التصوير المقطعيُّ بالاصدار البوزيتروني  (PET) scan: وهو أحدُ أنواع التَّحرِّي الذي يقيس نشاطَ الخلايا في أجزاء مختلفة من الجسم. ويُجرَى هذا التصويرُ عادةً بالتزامن مع إجراء التصوير المقطعي المحوسَب ليُظهِرَ بشكلٍ دقيقٍ أداءَ الأنسجةِ في أماكنَ مختلفة من الجسم. كما يمكن استعمالُه لمعرفة مدى انتشار السرطان وتأثير العلاج.
  • · البَزلُ القَطَني Lumbar puncture: يُجرَى باستعمال إبرةٍ رفيعةٍ، حيث تُؤخَذُ عيِّنةٌ من السائل الشوكي، وتُفحَصُ لمعرفة ما إذا كانت تحتوي على أيَّة خلايا لِمفوميَّة.

مراحل لمفومة لاهودجكين

ينبغي أن يكونَ بالإمكان تحديدُ المرحلة التي وصلت إليها الإصابةُ باللمفومة بعد اكتمال الاختبارات، حيث إنَّ إجراءَ التَّصنيفِ يعني تسجيلَ الدَّرجة التي وصلت إليها الحالةُ من خلال تحديد مدى انتشارها في الجسم.

المراحل الرئيسيَّة للمفومة لاهودجكين هي:

  • · المرحلة 1: تقتصر اللمفومةُ على إصابة مجموعة واحدة من العقد اللمفيَّة، مثل عُقَد الرقبة أو أعلى الفخذ (إمَّا أعلى أو أسفَلَ الحجابَ الحاجز).
  • · المرحلة 2: تُصابُ مجموعتان أو أكثرَ من مجموعات العُقَد اللمفيَّة على نفس الجانبِ من الحجاب الحاجز.
  • · المرحلة 3:  تنتشر اللمفومةُ إلى مجموعات العُقَد اللمفيَّة الموجودة أعلى وأسفلَ الحجاب الحاجز.
  • · المرحلة 4: تنتشر فيها اللمفومةُ من خلال الجهاز اللمفي، وهنا تصبح موجودةً في أعضاء الجسم أو نِقي العظام خارج الجهاز اللمفي.

وقد يُضاف حرف A أو B إلى تصنيف المرحلة، وذلك للإشارة إلى وجود أو غياب أعراضٍ مُحَدَّدةٍ مرافقةٍ لتلك المرحلة.

يُضافُ حرف A إلى اسم المرحلة عندَ عدم وجود أعراضٍ أخرى سوى تورُّم العُقَد اللمفيَّة؛ بينما يُضاف الحرف B إلى اسم المرحلة عندَ المعاناة من أعراضٍ أخرى، مثل نقصِ الوزن أو الحمَّى أو التَّعرُّق الليلي.

كما قد تُضاف أحرفٌ أخرى للإشارة إلى مكان بَدء ظهورِ السرطان؛ فمثلاً، تعني إضافة الحرف E (خارج العُقَد Extranodal) أنَّ السرطانَ قد بدأ بالظُّهورِ خارجَ الجهاز اللمفي.

درجات لمفومة لاهودجكين

تساعد نتائجُ الاختبارات على تحديد "درجة" الإصابة السرطانيَّة، حيث توجد درجتان رئيسيَّتان للإصابة بلمفومة لاهودجكين، وهما:

  • · لمفومة لاهودجكين منخفضة الدرجة أو البطيئة، حيث يحدث فيها السرطان ببطءٍ، وقد لا يُعاني الشخصُ من أيّ أعراضٍ لعدَّة سنوات.
  • · لمفومة لاهودجكين مرتفعة الدَّرجة أو العُدوانيَّة، حيث يحدث فيها السرطانُ بسرعةٍ وبشكلٍ عدوانيٍّ.

ليس هناك ضرورةٌ للقيام بعلاجٍ جراحيٍّ فوريٍّ للأورام منخفضة الدَّرجة، إلاَّ أنَّه من الصعب أن تشفى بشكلٍ كامل. بينما تحتاج الأورامُ مرتفعة الدَّرجة إلى علاجٍ فوريٍّ، وتستجيب للعلاج بشكلٍ أفضل، وغالباً ما تشفى تماماً.

وقد تتطوَّر بعضُ حالات الإصابة باللمفومة منخفضة الدرجة إلى اللمفومة مرتفعة الدرجة مع مرورِ الوقت.




العلاج والمآل

يختلف مآلُ لمفومة لاهودجكين بشكلٍ كبيرٍ وفقاً لنوع ودرجة ومدى انتشار اللمفومة، وكذلك عُمرِ الشخص المُصاب.

المعالجاتُ الرئيسيَّة المُستَعمَلة في تدبير لمفومة لاهودجكين هي العلاجُ الكيميائي والإشعاعي ونوع من العلاج المُوَجَّه المُسمَّى العلاج بالأضداد وحيدة النسيلة Monoclonal antibody therapy.

تُعَدُّ معظمُ حالات الإصابة بلمفومة لاهودجكين قابلةً للعلاج بشكلٍ عام.

ولكن، يوجد احتمالٌ لحدوث مشاكل طويلة الأمد بعد العلاج، والتي منها الإصابةُ بالعقم وازدياد خطر الإصابة بنوعٍ آخرَ من السرطان مستقبلاً.

علاج لمفومة لاهودجكين

تُعالَج لمفومةُ لاهودجكين كيميائياً أو إشعاعياً عادةً، وقد لا تتطلَّب الحالةُ علاجاً فورياً عندَ بعض الأشخاص.

يمكن القيامُ باستئصال السرطان البَدئي صغير الحجم في قليل من الحالات خلالَ أخذ الخزعة، وهو ما يكون كافياً للعلاج، وينفي الحاجة إلى إجراءات علاجية أخرى.

خطَّة العلاج

تعتمد خطَّةُ العلاج المُقتَرَحة على صحَّة المريض العامَّة وعُمره، ذلك أنَّ بعضَ العلاجات قد تُسبِّبُ آثاراً جانبيَّة ومُضاعفات خطيرة، ممَّا قد يُشكِّلُ بدوره عبئاً شديداً على الجسم.

يمكن أخذُ عوامل مهمَّة أخرى بعين الاعتبار عند اقتراح العلاجٍ الأنسب للحالة، والتي تتضمَّن:

  • · الأعراض.
  • · نوع اللمفومة الفرعي بالتحديد.
  • · مدى انتشار اللمفومة (المرحلة).
  • · السرعة المُحتَملة لانتشار المرض (الدرجة) والمنطقة التي من المُرجَّح أن تُصيبَها.

يقوم فريقٌ من الأطباء المختصين بمناقشة الحالة بُغية التوصل إلى الخطة العلاجية الأنسب، ويُعرَفُ هذا الفريق بالفريق مُتعدِّد الاختصاصات Multidisciplinary team (MDT). ومن الضروري أن تُؤخَذَ رغبات المريض الشخصيَّة بعين الاعتبار في في أثناء هذا النقاش.

يعمل الفريقُ الطبي على اقتراح الخيارات العلاجيَّة المُثلى لحالة المريض. ولكن ينبغي عدم التَّسرُّع في اتِّخاذ القرار المُتعلِّق بتحديد الخِطَّة العلاجيَّة؛ فقد يرغب الشخصُ في استشارة الأصدقاء والعائلة قبلَ اتِّخاذ القرار.

يدعو فريقُ الرعايةِ المريضَ لمناقشة واستعراض مخاطرِ وفوائدِ الخطط العلاجيَّة قبلَ البدء في تطبيقها.

الانتظار والتَّرقُّب

إذا كان المرضُ يتطوَّر ببطء (من درجة متدنية)، وكان المريضُ بصحة جيدة، فغالباً ما يعمد الأطباءُ إلى الانتظار والمراقبة وتجنّب المباشرة بالعلاج فوراً، إذ إنَّ الأعراضَ قد تستغرق بضعَ سنين للظهور عندَ بعض المرضى.

وفي حال لجأ الأطباءُ إلى خيار الانتظار والمراقبة، فسيكون من الضروري أن يُجري المريضُ زيارات منتظمة للمستشفى لإجراء الفحوص الدورية، بالإضافة إلى طلب زيارة الطبيب في أيِّ وقت يشعر فيه بتدهور الأعراض.

العلاج الكيميائي

يُستَعملُ العلاجُ الكيميائي على نطاقٍ واسع في تدبير لمفومة لاهودجكين، ويتضمَّن ذلك استعمالَ أدويةٍ لقتل الخلايا السرطانيَّة. ويمكن استخدامُ العلاج الكيميائي منفرداً أو بالتَّزامن مع المعالجة البيولوجيَّة أو مع المعالجة الإشعاعيَّة.

يمكن استعمالُ الدواء بعدَّة طرقٍ مختلفة، وذلك وفقاً للمرحلة التي وصلت إليها الإصابةُ السرطانيَّة.

وعندما يعتقدُ الفريقُ الطبي بأنَّ إصابة المريض بلمفومة لاهودجكن قابلةٌ للشفاء، فسوف يوصي عادةً باستعمال العلاج الكيميائي من خلال التسريب المباشر في الوريد (العلاج الكيميائي الوريدي Intravenous chemotherapy). أمَّا إذا كان شفاءُ الحالة مُستبعداً، فسوف يكتفي الطبيب بوصفِ أقراصٍ فموية للمساعدة على تخفيف الأعراض.

وإذا خشيَ الفريقُ الطبي من انتشار المرض إلى الدماغ، فيمكن حقنُ إبر المعالجة الكيميائيَّة مباشرةً في السائل النُّخاعي المُحيط بالعمود الفقري.

يُستَعملُ العلاجُ الكيميائيِّ على مدى عدَّة أشهر في العيادات الخارجيَّة عادةً، ممَّا يعني أنَّه لا يتطلَّب إقامة المريض في المستشفى. ولكن، قد يواجه المريضُ فترات تتفاقم فيها الأعراضُ أو الآثار الجانبيَّة للعلاج بشكلٍ كبيرٍ، ممَّا قد يتطلَّبَ الإقامة في المستشفى لبعض الوقت.

قد يترافق العلاجُ الكيميائي مع ظهورِ الكثيرِ من الآثار الجانبيَّة، ويُعَدُّ احتمالُ حدوث ضررٍ في نقيِّ العظم أكثرها أهميَّةً، لأنه قد يتداخلُ مع إنتاج خلايا دمويَّة سليمة متسبَّباً بحدوث المشاكل التالية:

  • · التعب.
  • · عُسر التَّنفُّس.
  • · زيادة الاستعداد بالعدوى.
  • · حدوث النَّزف والكدمات بسهولةٍ أكبر.

وإذا عانى الشخصُ من هذه المشاكل، فقد يكون من الضروريِّ تأجيل العلاج حتى يتمكَّن الجسمُ من إنتاج المزيد من خلايا الدم السليمة. ويمكن لأدوية عوامل النمو Growth factor medicines أن تُنشِّطَ إنتاجَ هذه الخلايا الدمويَّة أيضاً.

تتضمَّنُ الآثارُ الجانبيَّة المُحتملة الأخرى للعلاج الكيميائي ما يلي:

  • · الغثيان والقيء.
  • · الإسهال.
  • · نقص الشهيَّة.
  • · تقرُّحات الفم.
  • · التَّعب.
  • · الطفح الجلديّ.
  • · تساقط الشعر.
  • · العُقم، والذي قد يكون مؤقَّتاً أو دائماً.

يُفترض أن تزولَ معظمُ الآثار الجانبيَّة بمجرَّد الانتهاء من استعمال العلاج. ويجب على المريض إبلاغ فريق الرعاية الصحيَّة عن الآثار الجانبيَّة المزعجة له، حيث تتوفَّر علاجاتٌ تُساعدُ على التعامل بشكلٍ أفضل مع بعض الآثار الجانبيَّة.

العلاج الكيميائي بجرعاتٍ عالية

إذا لم تتحسَّن حالةُ المريض المُصاب بلمفومة لاهودجكين عندَ استعمال المعالجة الأوَّليَّة، فقد تكون هناك ضرورةٌ لتطبيق شوطٍ إضافي من العلاج الكيميائي بجرعة أقوى.

ويمكن بعدَ ذلك الأخذُ بعين الاعتبار استعمالَ ما يُسمَّى بالمعالجة الكيميائيَّة بجرعاتٍ عالية High-dose chemotherapy، والتي تشتملُ على زرعٍ خلايا جذعيَّة أو نِقي العظام بعدَ تطبيق هذا العلاج الكيميائي.

العلاج الإشعاعي

تُستَعملُ الأشعةُ في علاج المرحلة المبكِّرة من الإصابة بلمفومة لاهودجكين عندما تكون الإصابةُ في جزءٍ واحدٍ من الجسم فقط.

يُقدَّم العلاجُ في جلساتٍ يوميَّةٍ قصيرةٍ عادةً، على مدى عدَّة أسابيع بمعدل خمس جلسات علاجية في الأسبوع الواحد. ولا حاجةَ للإقامة في المستشفى في الفترات الفاصلة بين المواعيد.

يحتاج اختصاصيُّ العلاج الإشعاعي قبلَ أن يبدأَ بتطبيق العلاج إلى وضع خطَّة علاج أوَّليَّة دقيقة، من خلال لقائه بالمريض مرَّةً واحدةً أو أكثر، حيث يستعملُ اختصاصي الأشعَّة آلةً لرسم "خارطةٍ" لمكان الإصابة باللمفومة وتحديد أجزاء الجسم التي سوف تخضعُ للعلاج الإشعاعي. وقد يشتملُ هذا التخطيطُ على وضع علامات وشمٍ صغيرةٍ على الجلد أو صنعِ جبيرةٍ خاصَّة لضمان الحفاظ على مكان العلاج بنفس الوضعيَّة تماماً في كلِّ جلسةٍ علاجيَّة.

لا يكون العلاجُ الإشعاعيُّ مؤلماً بحدِّ ذاته، ولكن قد تكون له بعض الآثار الجانبيَّة التي تتفاوت من شخص لآخر، وقد ترتبط مباشرة بجزء الجسم الذي يجري علاجه؛ فمثلاً، قد يؤدِّي علاجُ الحلق إلى حدوث التهابٍ فيه، بينما قد يؤدِّي علاج الرأس إلى تساقط الشعر.

كما توجد آثارٌ جانبيَّة شائعةٌ أخرى مثل:

  • · التعب.
  • · الغثيان والقيء.
  • · جفاف الفم.
  • · نقص الشهيَّة.

تكون معظم الآثار الجانبيَّة مؤقَّتة، إلاَّ أنها قد تكون طويلة الأجل أحياناً، فتؤدي مثلاً إلى تحوُّل لون الجلد إلى الدَّاكن في منطقة العلاج.

المعالجة بالأضداد وحيدة النسيلة

يمكن استعمالُ نوعٍ من الأدوية يُسمَّى الأضداد وحيدة النسيلة Monoclonal antibody، من أجل علاج بعض أنواع لمفومة لاهودجكين.

ترتبطُ هذه الأدويةُ بسطح الخلايا السرطانيَّة، مما يؤدِّي إلى تنشيط جهاز المناعة ليُهاجمَ الخلايا السرطانية ويقضي عليها. وتُستَعملُ هذه الأدوية غالباً بالمشاركة مع العلاج الكيميائي لزيادة فعاليَّة العلاج.

قد يستمرُّ علاجُ بعض أنواع لمفومة لاهودجكين بالأضداد وحيدة النسيلة فترةً قد تصلُ إلى سنتين بعدَ تطبيق العلاج الأوَّلي، ونجاح المشاركة الدوائية في الحد من الإصابة السرطانية، لأنَّ هذا قد يُقلِّل من فُرصِ عودة الإصابة بالسرطان مُستقبلاً.

الأدوية الستيرويديَّة

يُعَدُّ استعمالُ الأدوية الستيرويديَّة بالمشاركة مع العلاج الكيميائي شائعاً في علاج لمفومة لاهودجكين، وذلك كخيارٍ أكثرَ فعاليةً لتدبير الحالات المُتقدِّمة من هذه الحالة.

يُستَعملُ العلاج الستيرويدي على شكلٍ أقراصٍ عادةً، وذلك بالتَّزامن مع تطبيقِ العلاج الكيميائي. فمن شأن ذلك أن يحد من الآثار الجانبية التي قد تُصيب المريض.

تشتمل الآثار الجانبيَّة الشائعة لاستعمال الدواء الستيرويدي لمدَّة قصيرة على ما يلي:

  • · زيادة الشهيَّة، والتي قد تؤدِّي إلى زيادة الوزن.
  • · عُسر الهضم.
  • · مشاكل النَّوم.
  • · الشُّعور بالتَّهيُّج.

قد تكون هناك ضرورةٌ إلى استعمال الأدوية الستيرويديَّة لفترةٍ زمنيَّةٍ طويلةٍ في حالاتٍ نادرة. وتشتملُ الآثار الجانبيَّة للاستعمال طويلِ الأمدِ للأدوية الستيرويديَّة على حدوث زيادةٍ في الوزن وتورُّمٍ في اليدين والقدمين والجفنين. وسوف تبدأ الآثار الجانبيَّة لاستعمال الأدوية الستيرويديَّة بالزوال عادةً بمجرَّدِ انتهاء العلاج.

المُتابعة

من الضروري، بعدَ إكمال الخطة العلاجيِّة، إعادة التصوير لمعرفة مدى نجاح العلاج. وينبغي بعد ذلك الحصولُ على مواعيد مُنتظمة للمُتابعة ومراقبة تطوُّر الشفاء والتَّحقُّق من ظهور أيَّة علاماتٍ تدلُّ على عودة الإصابة بالسرطان.

ينبغي أن تبدأ هذه المواعيدُ وتستمرَّ بفواصل زمنيَّة تتراوح بين بضعةَ أسابيع أو أشهر، ولكنَّها ستصبحُ أقلَّ تكراراً بالتَّدريج مع مرور الوقت.




مُضاعفات لمفومة لاهودجكين

تشيرُ التقاريرُ إلى أنَّ بعض الأشخاص الذين عُولجوا من لمفومة لاهودجكين قد عانوا من مشاكل صحيَّة طويلة الأمد، حتى بعد انتهاء علاجهم.

وفيما يلي عرضٌ لبعض المُضاعفات الرئيسيَّة للمفومة لاهودجكين:

  • · ضَعف الجهاز المناعي

يُعَدُّ حدوث ضَعفٍ في الجهاز المناعي من المُضاعفات الشائعة للإصابة بلمفومة لاهودجكين، وقد يتفاقمُ هذا الضَّعف خلال فترة العلاج، إلاَّ أنَّ هذا الضَّعف في جهاز المناعة سوف يشفى عادةً خلال أشهرٍ وسنواتٍ من انتهاء العلاج.

يُصبح الشخصُ أكثرَ عُرضةً للإصابة بحالات العدوى عندما يكون جهازه المناعيُّ ضعيفاً، كما يزداد لديه احتمال حدوث مُضاعفاتٍ خطيرةٍ جرّاء حالات العدوى هذه. وقد يُنصَحُ المريض في بعض الحالات باستعمال جرعاتٍ مُنتظمة من المُضادَّات الحيويَّة للوقاية من الإصابة بالعدوى.

تشملُ أعراضُ الإصابة بالعدوى على ما يلي:

  • · ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمَّى).
  • · الصُّداع.
  • · الشعور بألم في العضلات.
  • · الإسهال.
  • · التَّعب.
  • · طفحٌ جلديٌّ شديدٌ ومؤلم.

كما ينبغي أن يحرصَ المريضُ على حصوله على جميع اللُّقاحات المطلوبة. ولكن من الضروري استشارة الطبيب أولاً، وذلك لأنَّ استعمال لقاحاتٍ "حيَّةٍ" قد يكون غيرَ آمنٍ حتى بعد مرور عدَّة أشهرٍ من انتهاء العلاج.

نذكر من هذه اللقاحات الحيَّة لقاح الهربس النِّطاقي Shingles vaccine ولقاح BCG (ضد السل) ولقاح MMR (الحصبة والنُّكاف والحصبة الألمانيَّة "الحُميراء").

العُقم

قد يتسبَّبَ العلاج الكيميائي والإشعاعي للمفومة لاهودجكين بالإصابة بالعقم. وعلى الرغم من أنَّ هذه الإصابة غالباً ما تكون مؤقَّتةً، إلاَّ أنها قد تكون دائمة في بعض الأحيان.

يقوم فريقُ الرعاية الطبيَّة بتقييم خطر حدوث العقم وفقاً لحالة المريض الخاصة، ومن ثم إطلاعه على الخيارات المطروحة.

كما قد يُنصَح الرجالُ في بعض الحالات بتخزين عيِّناتٍ من نطافهم، وقد تُنصَح النساء بتخزين بيوضهنَّ قبل البَدء بالعلاج بحيث يمكن استعمالها عندَ محاولة الإنجاب فيما بعد.

السرطانات الثانوية

قد يزيد علاجُ لمفومة لاهودجكين من خطر الإصابة بأنواعٍ أخرى من السرطان في المستقبل. وهذا ما يُعرَفُ باسم "السرطان الثانوي Second cancer".

يزداد خطرُ الإصابة بالسرطان الثانوي بشكل كبير بعد الخضوع للعلاج الكيمائي والشعاعي، لأنَّ العلاجَ الكيميائيَّ والإشعاعيَّ يلحقان الضررَ بالخلايا السليمة والسرطانيَّة في نفس الوقت. وقد يُسبِّبُ هذا الضررُ تحوُّلَ الخلايا التي تأثرت بالعلاج إلى خلايا سرطانيَّة بعد مرور عدَّة سنواتٍ.

مشاكل صحيَّة أخرى

قد يزيد علاجُ لمفومة لاهودجكين من مخاطرِ الإصابة بحالاتٍ صحيَّةٍ، مثل الأمراض القلبيَّة والرئويَّة والكلويَّة والدَّرقيَّة وداء السُّكَّري والسَّاد العيني (المياه البيضاء) في عمرٍ أصغرُ من المُعتاد. كما أنَّ معرفةَ الشخص بتشخيص إصابته بالسَّرطان قد يزيدُ من مخاطر مُعاناته من الاكتئاب أيضاً.

ينبغي إبلاغُ الطبيبِ عن الأعراض غير المُتوقَّعة، مثل ازدياد ضيقُ النَّفَس، وذلك للحصول على المزيدِ من النَّصائح.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
موقع
www.nhs.uk

 

أخر تعديل: 15 ديسمبر 2016