الرِّعاية الـمُلطِّفة لمرضى السرطان

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

الرِّعايةُ الـمُلطِّفة palliative care هي رِعايةٌ تُقدَّم لتحسين نوعيَّة الحياة عندَ المرضى الذين يُعانُون من أمراض خطيرة أو مهدِّدة للحياة، مثل السَّرطان. تهدُف هذه الرِّعايةُ إلى الوِقاية أو علاج الأعراض والتأثيرات الجانبيَّة للمرض وطُرق معالَجته، بالإضافةِ إلى المشاكل النفسيَّة والاجتِماعيَّة والرُّوحيَّة ذات الصِّلة. وبمعنى آخر، لا تهدُف الرِّعايةُ الـمُلطِّفة إلى الشِّفاء، ولذلك تُسمَّى الرِّعاية الـمُسكِّنة والرِّعاية الدَّاعِمة وتدبير الأعراض أيضاً.




متى تُستخدَم الرِّعاية الـمُلطِّفة مع مرضى السَّرطان؟

تُستخدَم الرِّعايةُ الـمُلطِّفة خلال كامل فترة مُعاناة المريض مع السَّرطان، ويجب أن تبدأَ في وقت التشخيص، وتستمرّ خلال فترة العلاج والمتابعة وإلى نهاية الحياة.




من يُقدِّم الرِّعاية الـمُلطِّفة؟

بالرغم من أنَّ أيّ اختصاصيّ في الطبّ قد يُقدِّم الرِّعايةَ الـمُلطِّفة عن طريق التعامُل مع التأثيرات الجانبيَّة والمسائل الانفعاليَّة أو النفسيَّة للسرطان، لكن يُركِّزُ البعضُ على جانبٍ مُحدَّدٍ لهذا النوع من الرِّعاية. اختصاصيّ الرِّعاية الـمُلطِّفة هُو شخص يعمل في مجال الصحَّة، ويختصُّ في علاج الأعراض والتأثيرات الجانبيَّة والمشاكل الانفِعاليَّة عندَ المرضى، ويهدُف عملُه إلى الحفاظ على أفضل نوعيَّة مُمكِنة للحياة.

يعمل اختصاصيُّو الرِّعاية الملطِّفة كجزءٍ من فريق مُتعدِّد الاختصاصات لتنسيق الرِّعاية، وقد يتكوَّن هذا الفريقُ من أطبَّاء وممرِّضات واختصاصيّ تغذية وصيادلة واختصاصيين اجتماعيين، بالإضافة إلى اختصاصيين في الطب النفسيّ؛ ويبقى وجودُ طبيب الرِّعاية الأوليَّة من الأمور الضروريَّة لتحقيق أهداف الرعاية الملطِّفة.




إذا قبِلَ المريضُ بتلقِّي الرعاية الملطِّفة، هل يعني هذا أنَّه لن يحصُل على علاج السرطان؟

لا تُقدَّم الرعايةُ الملطِّفة إلى جانِب علاج السرطان؛ ولكن عندما يصِل المريضُ إلى مرحلةٍ يُصبِح فيها العلاج الذي يهدف إلى تدمير السرطان غير مضمون، تُصبِح الرِّعايةُ الملطِّفة مُحورَ الرعاية الطبيَّة بالكامل. تُقدَّم هذه الرِّعايةُ لتخفيفِ الأعراض والمشاكل الانفعاليَّة للسرطان، ويُمكن أن تُساعدَ على تسهيل الانتقال إلى مرحلة رعاية المريض في آخر أيَّام حياته.




ما هُو الفرق بين الرِّعاية الملطِّفة والرِّعاية في مرحلة الاحتِضار؟

تهدُف الرِّعايةُ في مرحلة الاحتضار hospice إلى توفير الرَّاحة والدَّعم للمريض، وهي بذلك تُشبه الرعايةَ الملطِّفة، إلّا أنَّ الأخيرة تُقدَّم في مرحلةٍ مُبكَّرة من المرض. تُعدُّ الرعايةُ في مرحلة الاحتضار من أشكال الرعاية الملطِّفة التي تُقدَّم للمريض عندما لا ينفع علاجُ السرطان في مكافحة المرض، وهي تُركِّزُ على العناية بالمريض وليس على شفائه. عندما يصل متوسِّطُ العمر المتوقَّع للمريض إلى 6 أشهر أو أقلّ ويقترب من نِهاية الحياة، قد يستحقّ أن يتلقَّى الرِّعاية في مرحلة الاحتضار.




متى يتلقَّى مرضى السرطان الرعاية الملطِّفة؟

تضمُّ مراكزُ السَّرطان والمستشفيات اختصاصيين في الرعاية الملطِّفة ضمن طاقم العمل  عادةً، وقد تنطوي أيضاً على برامج وعيادات للتعامل مع مسائل مُحدَّدة تتعلَّق بالرعاية الملطِّفة، مثل الوذمة اللمفيَّة lymphedema أو تدبير الألم أو الأداء الجنسيّ أو المسائل النَّفسية.

كما قد يتلقَّى المريض الرعايةَ الملطِّفة في المنزل أيضاً، وذلك إمَّا تحت إشراف طبيب أو من خلال الرعاية في مرحلة الاحتضار، أو في مركزٍ يُقدِّم الرعايةَ طويلة الأمد.




ما هي المسائل التي تتعامل معها الرعاية الملطِّفة؟

تتعامل الرعايةُ الملطِّفة مع طيفٍ واسِعٍ من المسائل التي تتعلَّق بالاحتياجات المحدَّدة للمريض. قد تختلِفُ التأثيراتُ البدنيَّة والانفعاليَّة للسرطان وعلاجه من شخصٍ لآخر وبشكلٍ كبيرٍ؛ فمثلاً، قد تُؤدِّي الاختلافاتُ في العمر والخلفيَّات الثقافيَّة أو نُظم الدَّعم إلى اختلافات جمَّة في حاجات الرعاية الملطِّفة.

تضع الرعايةُ الملطِّفة الشاملة المسائلَ التالية في الاعتبار لكل مريض:

المسائل البدنيَّة: تنطوي الأعراضُ البدنيَّة الشائعة على الألم والتَّعب وضعف الشهيَّة والغثيان والتقيُّؤ وضِيق النَّفس والأرَق. يُمكن التخفيفُ من العديد من هذه الأعراض عن طريق الأدوية أو استخدام طُرق أخرى، مثل العلاج بالتغذية أو العلاج الطبيعيّ أو طُرق التنفُّس العميق، أو قد تُستخدَم الجراحة لتقليص أحجام الأورام التي تُسبِّب الألمَ ومشاكِل أخرى.

المسائل الانفعاليَّة أو النفسيَّة والتغلُّب عليها: يُمكن أن يُقدِّمَ اختصاصيُّو الرعاية الملطِّفة مصادِرَ تُساعد المرضى وعائلاتهم على التعامُل مع الانفعالات التي تترافق مع تشخيص السرطان وعلاجه، مثل الاكتئاب والقلق والخوف، وذلك من خلال النُّصح أو مجموعات الدَّعم أو اللقاءات العائليَّة أو إحالة المرضى إلى اختصاصيي الصحَّة النفسيَّة.

المسائل العمليَّة: قد يُواجه مرضى السرطان مشاكل تتعلَّق بالأمور الماليَّة وقضايا التأمين والعمل وغيرها، ولذلك قد يعمل فريقُ الرعاية الملطِّفة على توجيه المرضى وعائلاتهم نحو المصادر التي يُمكن أن تُساعدَهم على التغلُّب على تلك المشاكل.

المسائل الروحيَّة: يُؤدِّي تشخيصُ السرطان إلى تأثير قويٍّ في نظرة المريض وعائلته لمعنى الحياة، ولذلك يُمكن لفريق الرعاية الملطِّفة أن يُساعِدَ المريض على استكشاف معتقداته والقيم التي يُؤمِن فيها بحيث يصل إلى مرحلة من السلام الداخليّ أو قُبول ما هُو مناسب لحالته.




هل يستطيع أفراد العائلة تلقِّي الرعاية الملطِّفة؟

نعم، فهم جزءٌ مهمّ من رعاية السرطان ولديهم احتياجات مُتغيِّرة مثل المريض نفسه، فمن الشائع أن يقعَ على عواتقهم مسؤوليات إضافيَّة بسبب المرض، وقد يصعب عليهم رعاية المريض في نفس الوقت الذي تلاحقهم التزاماتٌ أخرى مثل العمل والعناية ببقيَّة أفراد العائلة. بشكلٍ عام، يُمكن لهذه التحدِّيات أن تُؤثِّرَ في صحتهم بشكلٍ سلبيٍّ، ولذلك تُمارِس الرعاية الملطِّفة دوراً مهماً في مساعدة العائلة والأصدقاء على التعامل مع هذه المشاكل والتغلُّب عليها.




كيف تُقدَّم الرعاية الملطِّفة في نهاية الحياة؟

يُعدُّ الانتقالُ من العلاج الشِّفائيّ إلى الرعاية في نهاية الحياة جُزءاً مهمَّاً من الرعاية الملطِّفة، حيث يُمكن لفريق هذا النوع من الرعاية أن يُساعِد المرضى والأشخاص المقرَّبين منهم على التحضير للتغيُّرات البدنيَّة التي قد تحدُث في نهاية الحياة، وتحديد الطرق المناسبة لضبط الأعراض في هذه المرحلة من الرعاية. كما يستطيع الفريقُ مساعدة المرضى أيضاً على التغلُّب على الأفكار المختلِفة والمسائل الانفعاليَّة التي تظهر لديهم، مثل القلق حولَ مصير الأشخاص المقرَّبين من بعد انتهاء الحياة.




كيف يتحدَّث الناس حول الرعاية الملطِّفة أو يُحدِّدون ما الذي يحتاجون إليه؟

يجب على المرضى والأشخاص المقربِّين منهم طلب معلومات حول الرعاية الملطِّفة من الأطباء، وينطوي هذا على مناقشة احتياجاتهم المتعلِّقة بالتخفيفِ من الأعراض والدعم المعنويّ وكل ما يرغبون في معرفته حولَ تلك المسألة.




هل هناك أي بحث يُبيِّنُ منافِع الرعاية الملطِّفة؟

نعم، هناك أبحاثٌ أظهرت أنَّ الرعاية الملطِّفة نافِعة للمرضى وعائلاتهم، وأنَّها تُؤدِّي إلى تحسُّن نوعية الحياة والأعراض البدنيَّة.




 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
موقع
www.cancer.gov

 

أخر تعديل: 8 يناير 2017