عُسر البلع (مشاكل البلع)

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)



يمكن معالجةُ معظم مشاكل البلع، إلاَّ أنَّ العلاجَ يختلف باختلاف نوع عسر البلع الذي يعاني منه الشخص.

يعتمد العلاجُ على مكان وجود مشكلة البلع، في الفم أو في الحلق (عسر بلع فموي بلعومي أو عسر بلع "علوي")، أو في المريء (عسر بلع مريئي أو عسر بلع "سفلي").

كما يجب أخذُ سبب حدوث عسر البلع بعين الاعتبار عندَ تحديد نوع المعالجة؛ فقد تساعد معالجةُ السبب الكامن وراءَ حدوث عسر البلع، مثل سرطان الفم أو سرطان المريء، على تخفيف مشاكل البلع في بعض الحالات.

يمكن علاجُ عسر البلع من قِبَل مجموعةٍ من الاختصاصيين الذين يُعرفوا بالفريق المتعدِّد الاختصاصات multidisciplinary team (MDT). وقد يشتمل هذا الفريقُ على اختصاصي معالجة النطق واللغة language therapist (SLT) والطبيب الجرَّاح واختصاصي الأنظمة الغذائية dietitian.

عسر البلع الفموي البلعومي أو عسر البلع العلوي

عسرُ البلع العلوي هو صعوبةٌ البلع تنجم عن مشاكل في الفم أو في الحلق.

وقد يصعب علاجُه إذا كان ناجماً عن حالةٍ تؤثِّر في الجهاز العصبي، وذلك لأنَّه لا يمكن تصحيحُ هذه المشاكل من خلال استعمال الأدوية أو الجراحة عادةً.

يمكن استعمالُ ثلاث معالجاتٍ رئيسية في تدبير عسر البلع العلوي:

·  علاج البلع بالتدريب.

·  تغيير النظام الغذائي.

·  أنابيب الإطعام.

معالجة البلع

يمكن إحالةُ الشخص الذي يعاني من عسر البلع العلوي إلى اختصاصي معالجة النطق واللغة، من أجل معالجة البلع.

يكون هذا الاختصاصيّ قد تدرَّبَ على العمل مع الأشخاص الذين يعانون من صعوباتٍ في التغذية أو البلع.

يستعمل أولئك الاختصاصيون مجموعةً من الأساليب المُجهَّزة لكلِّ حالة بشكلٍ خاصّ، مثل تعليم تمارين البلع أو التدريب عليها.

تغيير النظام الغذائي

يمكن إحالةُ الشخص الذي يعاني من عسر البلع العلوي إلى اختصاصي التغذية، للحصول على إرشاداته المتعلِّقة بتغيير النظام الغذائي، وللتأكُّد من اتباعه لنظامٍ غذائيٍّ صحيٍّ ومتوازن.

كما يمكن لاختصاصي معالجة النطق واللغة توجيه نصائح فيما يتعلَّق بالأغذية الليِّنة والسوائل المركَّزة التي يسهلُ ابتلاعها. كما قد يحاول التأكُّدُ من حصول الشخص على الدعم الذي يحتاج إليه عندَ تناول هذه الوجبات.

أنابيب الإطعام

يمكن استعمالُ أنابيب الإطعام لتزويد الشخص بالعناصر الغذائية خلال فترة استعادته لقدرته على البلع. كما قد تكون هناك ضرورةٌ لاستعمالها في الحالات الشديدة من عسر البلع، والتي تضع الشخصَ تحت خطر الإصابة بسوء التغذية أو بالتجفاف.

كما قد تُسهِّل التغذيةُ بالأنابيب استعمالَ الأدوية التي قد تكون ضروريةً لحالاتٍ أخرى.

يتوفَّر نوعان من أنابيب التغذية:

·  الأنبوب الأنفي المعدي a nasogastric tube : أنبوبٌ يمرُّ من خلال الأنف نازلاً نحو المعدة.

·  أنبوب فغر المعدة بالتنظير الداخلي عن طريق الجلد percutaneous endoscopic   gastrostomy (PEG) tube: أنبوب يُوصلُ مباشرةً إلى المعدة.

صُمِّمت الأنابيبُ الأنفية المعديَّة لتُستعملَ لفتراتٍ زمنيَّة قصيرة، ذلك أنَّه من الضروري استبدال الأنبوب وإدخال أنبوب جديد في فتحة الأنف الأخرى بعدَ حوالى شهر من بَدء استعماله. بينما صُمِّمت أنابيبُ فغر المعدة بالتنظير الداخلي عن طريق الجلد لتُستَعملَ لفتراتٍ زمنيَّةٍ طويلةٍ، ويمكن استعمالُها لعدة أشهر قبلَ استبدالها.

ويُفضِّلُ معظمُ الأشخاص المصابين بعسر البلع استعمالَ أنابيب فغر المعدة، لإمكانية إخفائها تحت الملابس؛ إلاَّ أنَّ الخطرَ في حدوث مضاعفاتٍ نتيجة استعمال هذه الطريقة يكون أكبرَ، مقارنةً بالخطر المحتمل نتيجة استعمال الأنابيب الأنفيَّة المعديَّة.

تنطوي المضاعفاتُ البسيطة لاستعمال أنابيب فغر المعدة على انزياح الأنبوب، وإصابة الجلد بالعدوى، وانسداد الأنبوب أو التسرُّب منه. وتُعدُّ العدوى أو النزف الداخلي هما المضاعفتين الرئيسيتين لاستعمال أنابيب فغر المعدة.

قد يكون استئنافُ التغذية الطبيعية أكثرَ صعوبةً بوجود أنبوب فغر المعدة، بالمقارنة مع استعمال الأنبوب الأنفي المعدي؛ حيث قد تؤدِّي الراحةُ التي توفِّرها أنابيب فغر المعدة إلى تقليل رغبة الأشخاص في القيام بتمارين البلع، وإجراء التغييرات في نظامهم الغذائي، مقارنةً بالأشخاص الذين يستعملون الأنابيبَ الأنفية المعدية.

ولذلك، يجب على الشخص مناقشة إيجابيات وسلبيَّات نوعي أنابيب التغذية مع الفريق المعالج.

عُسر البلع السُّفلي

عُسرُ البلع السفلي هي صعوبةٌ في البلع تنجم عن مشاكل في المريء.

الأدوية

قد يكون بالإمكان معالجة عسر البلع السفلي دوائياً وفقاً لسبب حدوثه؛ فمثلاً، تُستعمَل مثبِّطاتُ مضخَّة البروتون proton pump inhibitors (PPIs) في معالجة عسر الهضم indigestion، والذي قد يُحسِّن الأعراضَ الناجمة عن تضيُّق أو تندُّب المريء.

ذيفان الوشيقية

يمكن استعمالُ ذيفان الوشيقية Botulinum toxin في معالجة تعذُّر الارتخاء achalasia في بعض الأحيان. وتحدث هذه الحالةُ عندما تصبح عضلاتُ المريء شديدة التصلُّب بحيث تعيق دخولَ الطعام والشراب إلى المعدة.  

ويمكن استعمالُ هذا الذِّيفان لشلِّ العضلات المشدودة التي تمنع وصولَ الطعام إلى المعدة، إلاَّ أنَّ مدةَ تأثير هذا الذيفان لا تتجاوز ستةَ أشهر.

الجراحة

يمكن معالجةُ الحالات الأخرى من عسر البلع السفلي عن طريق الجراحة عادةً.

التوسيع بالتنظير الداخلي (التوسيع التنظيري)

تُستعمَل طريقةُ التوسيع بالتنظير الداخلي على نطاقٍ واسع في معالجة عُسر البلع الناجم عن حدوث انسداد. كما يمكن استعمالُ هذه الطريقة لتمطيط أو توسيع المريء في حال وجود تندُّب.

يُجرى التوسيعُ بالتنظير الداخلي في أثناء الفحص الداخلي للمريء (تنظير المعدة gastroscopy) بالتنظير.

يُمرَّر المنظارُ عبرَ الحلق إلى المريء، ثمَّ تُنْقَل صورُ الجزء الداخلي منه إلى شاشة مراقبة.

تُستعمَل هذه الصورُ كمرشد أو دليل، ثمَّ يُمرَّرُ بالونٌ صغيرٌ أو مُوسِّع bougie (أداة طبيَّة رفيعة مرنة) من خلال أضيق جزءٍ في المريء لتوسيعه. ويُنفَخُ البالونُ تدريجياً عند استعماله لتوسيع المريء قبلَ إفراغه من الهواء وسحبه.

قد يُعطى الشخصُ مُهدِّئاً خفيفاً قبلَ البدء بالإجراء حتى يسترخي. ولكن، يوجد خطرٌ بسيطٌ من تسبُّب هذا الإجراء بحدوث تمزُّق أو انثقابٍ في المريء.

وضع دعامة

يوصي الأطباءُ بإدخال دعامةٍ بدلاً من توسيع المريء عند وجود سرطان مريء غير قابل للاستئصال، وذلك لوجود خطر كبير من حدوث انثقاب في المريء المصاب بالسرطان عندَ تمطيطه أو توسيعه.

تُدخَلُ الدعامة (أنبوب معدني على شكل شبكة عادةً) إلى المريء في أثناء التنظير أو بتوجيه الأشعَّة السينية.

ثمَّ تُوسَّع الدعامةُ تدريجيَّاً لتُشكِّلَ ممرَّاً واسعاً بما يكفي للسماح بمرور الطعام من خلاله. وسوف يكون من الضروري اتباع نظامٍ غذائيٍّ خاصٍّ تجنُّباً لانسداد الدعامة.

عسر البلع الخِلقي

إذا وُلِدَ الطفلُ وهو يعاني من صعوبة في البلع (عسر بلع خلقي congenital dysphagia)، فإنَّ العلاجَ يختلف باختلاف السبب الذي أدَّى إلى حدوثه.

الشلل الدماغي

يمكن علاجُ عسر البلع الناجم عن الشلل الدماغي cerebral palsy من خلال معالجة النطق واللغة، حيث يُعلَّم الطفل طريقةَ البلع وطريقة التكيُّف مع الطعام الذي يتناوله وطريقة استعمال أنابيب التغذية.

الشفة الأرنبية والحنك المشقوق

الشفةُ الأرنبيَّة والحنك المشقوق cleft lip and palate هما عيب ولادي في الوجه، قد يُسبِّبُ عُسراً في البلع. ويكون علاجه جراحيَّاً عادةً.

تضيُّق المريء

يمكن علاجُ تضيُّق المريء باستعمال أحد أنواع الجراحة، وهو توسيع المريء.

داء الارتجاع المعدي المريئي

يمكن علاجُ عسر البلع الناجم عن داء الارتجاع المعدي المريئي Gastro-oesophageal reflux disease (GORD) من خلال تناول أطعمة مركَّزة خاصَّة بدلاً من حليب الأم أو الحليب الصناعي المعتاد. كما يمكن استعمالُ الأدوية في بعض الأحيان.

التغذية من خلال الإرضاع الطبيعي أو عن طريق الزجاجة

ينبغي عندَ مواجهة صعوبة في تغذية الطفل، من خلال الإرضاع الطبيعي أو عن طريق الزجاجة، اللجوءُ إلى ما يلي:

·  استشارة القابلة أو مقدم الرعاية الصحيَّة أو الطبيب.

·  طلب المساعدة والدعم من الأشخاص الذين يتمتَّعون بخبرة في مجال الإرضاع الطبيعي أو التغذية عن طريق الزجاجة.

 

 

 

 

كلمات رئيسية:
عُسر البلع، dysphagia، رَتج زنكر، Zenker diverticulum، التهاب المريء اليوزيني، eosinophilic oesophagitis، تعذُّر الارتخاء، achalasia، عسر بلع علوي، high dysphagia، عسر بلع سفلي، low dysphagia، الشَرَق، choking، تنظير المعدة، gastroscopy، ذيفان الوشيقية، Botulinum toxin، مُوسِّع، bougie، بلع

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

أخر تعديل: 15 يناير 2017