النظام الغذائي المتوازن

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

من المعروف أنَّ هناك ثلاثَ وجباتٍ رئيسيَّة يَجري تناولُها في اليوم. ولكنَّ أهمِّيةَ الوجبة تختلف من مجتمعٍ إلى آخر؛ فمثلاً، تُعَدُّ وجبةُ العشاء في الدُّول الغربية هي الوجبة الرَّئيسية؛ أمَّا بالنسبة للمجتمعات العربيَّة، فإنَّ الوجبة الرئيسية هي وجبة الغداء.

وجبةُ الإفطار. يُعَدُّ الإفطارُ breakfast من الوجبات المهمَّة من الناحية الغذائية، وهو يأتى بعد مدة طويلة نسبياً من عدم تناول أيِّ طعام عادة؛ فتناولُ إفطار جيِّد يساعد الشخص على زيادة نشاطه وتحمُّله للعمل، كما يساعد أجهزةَ الجسم على العمل بطريقة سليمة. ولذلك، يجب أن يساهمَ الإفطارُ في تزويد الجسم برُبع الحاجات الغذائية اليومية للشخص على الأقل.

والإفطارُ الشَّائع في معظم الدُّول العربية هو الشاي مع الخبز والجبن أو البيض، ويُضاف إليه المربَّى أو العسل أحياناً. وتعتمد القيمةُ الغذائيَّة لهذا الإفطار على الكمِّيات المتناوَلة من هذه الأغذية. وهذا الإفطارُ، بشكلٍ عام، غنيٌّ بالبروتين والمواد الكربوهيدراتيَّة (السكَّرية) والدُّهون والعديد من الأملاح المعدنية والفيتامينات. ولكن، لا تتناول جميعُ الأسر مثلَ هذا الإفطار؛ فالأسرُ الفقيرة في بعض الدول العربيَّة تتناول الشاي مع الخبز في إفطارها، وهو إفطارٌ فقير بالقيمة الغذائية، وقد يسبِّب استمرارُ تناوله مشاكلَ غذائيَّة لصعوبة الحُصول على المخصَّصات أو الحصص الغذائيَّة في الوجبات الأخرى.

ومن وجباتِ الإفطار الشَّائعة في بعض المجتمعات العربية الفولُ واللبنة والحمُّص مع الخبز والشاي، والجبنة البيضاء أحياناً. وهذا إفطارٌ جيِّد ومرتفع القيمة الغذائيَّة، لاسيَّما إذا جرى تناولُ أكثر من نوعٍ من الطعام في الوجبة نفسِها، مثل تناول الفول ولبن الزَّبادي والخبز، أو تناول الحمُّص والفول والخبز.

وجبةُ الغداء. تُعَدُّ وجبة الغداء lunch أهمَّ وأكبر وجبة في المجتمعات العربيَّة، لذا فهي تحظى بالاهتمام الأكبر من ربَّة الأسرة. وتساهم وجبةُ الغداء في تزويد الجسم بما لا يقلُّ عن نصف المخصَّصات اليومية للفرد. ولذلك، يؤدِّي تناولُ غداء فقير بقيمته الغذائية إلى صعوبة حصول الفرد على حاجاتِه الغذائية في ذلك اليوم.

ويُعَدُّ الرزُّ أهمَّ طعام في وجبة الغداء في العديد من الدول العربية، لاسيَّما في دول الخليج العربية، حيث نجد أنَّ الرزَّ مع اللحم أو السَّمك أو الدَّجاج هو الغداء المفضَّل للأسر. والرزُّ المستخدَم هو الرزُّ المصقول أو المكرَّر والمزالة قشرتُه التي تحتوي على مَقادير كبيرة من الفيتامينات B وبعض الأملاح المعدنية الهامَّة، مع أنَّ الرزَّ الكامل أفضل لصحَّة الجسم من الرزِّ المزال القشرة. كما أنَّ عادةَ تكرار غسل الرز تُؤدِّي إلى ذوبان مقادير كبيرة من بعض الفيتامينات B في الماء. ولكنَّ تناولَ اللحم أو السمك أو الدَّجاج يساهم في تعويض بعض هذه الفيتامينات. لقد وُجِد أنَّ تناولَ الرز مع اللحم أو السمك أو الدَّجاج وبمقادير مناسبة، بالإضافة إلى تناول السَّلطات معهما، يوفِّر مقادير مناسبة من العناصر الغذائية التى يحتاج إليها الجسم.

يحتلُّ الخبزُ مكانةً هامة في وجبة الغداء عندَ عدد كبير من سكَّان الدول العربية، حيث يجري تناولُه مع اللحم أو الدَّجاج، أو يُستخدَم في تحضير الطبق المتناوَل أحياناً، مثل الفتَّة التي يجري تناولُها في دول المشرق العربِي. كما يجري تناولُ الخبز مع الحمُّص أو الفول أو اللبنة أو الجبنة في وجبة الغداء أحياناً. ومع التنوُّع في تناول الخضروات الطازجة، فإنَّ الأطعمَةَ المتناولة في وجبة الغداء توفِّر نسبةً جيِّدة من العناصر الغذائية إذا جرى تناولها بكمِّيات كافية.

وجبةُ العشاء. لا يحظى العشاءُ بأهمِّيةٍ كبيرة كوجبةٍ رئيسيَّة إذا ما قورن بالغداء؛ ففي المجتمعات العربيَّة، نجد أنَّ معظم الأسر تتناول غداءَها في المنـزل، أمَّا العشاء فنجد تزايداً في ظاهرة تناوله خارج المنـزل أو شرائه من المطاعم، وهذا ينطبق بصفةٍ خاصَّة على المدن الرئيسيَّة، أمَّا في الأرياف فما زال العشاءُ يجري تناولُه في المنـزل.

ومن اللافِت للنظر أنَّ وجبة العشاء تكون أكثرَ تنوُّعاً من وجبتي الإفطار والغداء في بعض المجتمعات العربيَّة، وهذا عائدٌ إلى تعدُّد المصادر التي يجري شراء العشاء منها. وهو يُعَدُّ فرصةَ للتغيير والتعرُّف إلى الأغذية غير المعتاد تناولها في المنـزل.

تُعَدُ الوجباتُ السَّريعة fast foods من المكوِّنات الأساسيَّة في وجبة العشاء، خاصَّة عند المراهقين وأطفال المدارس في المدن الرئيسيَّة. وقد ساد الاعتقادُ بأنَّ هذه الأغذية غير مغذِّية أو أنَّها ضارَّة صحياً، ولكنَّ هذا الاعتقادَ لا ينطبق على نسبةٍ كبيرة من الأغذية (الوجبات) السَّريعة. كما أنَّ مفهوم الأغذية السريعة لا يقتصر على الهمبرغر والدَّجاج المقلي والبيتزا والنَّقانق والبطاطس المقلية، بل يشمل الشاورما وسندويشات الفول والحمُّص واللبنة والسَّمبوسة والفطائر المحشية وغيرها.

تَحتَوي الوجباتُ السَّريعة على نسبةٍ عالية من البروتين وبعض الفيتامينات والأملاح المعدنية، ولكنَّها تحتوي على نسبة عالية من الدُّهون (لاسيَّما الدُّهون المشبعة) والصوديوم أيضاً، ومن المعروف أنَّ هذه العَناصِرَ الغذائية (الدُّهون والصُّوديوم) لها ارتباطٌ بأمراض القلب، لذا يُفضَّل الاعتدالُ في تناول الوجبات السَّريعة، والإكثار من الخضروات معها.

 

 

 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
فريق التحرير في الموسوعة

 

أخر تعديل: 6 مارس 2012