ابن سينا

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
370 هـ/980 م ـ 428 هـ/1037 م

ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحَسَن بن علي بن سينا، عالمٌ مُسلمٌ اشتُهر بالطبِّ والفلسفة واشتغلَ بِهما. وُلِد في قرية أفشنة بالقرب من بُخارى في أوزبكستان حالياً من أب من مدينة بلخ (في أفغانستان حالياً) وأمٍّ قرويَّة سنة 370 هـ (980 م)، وتُوفِّيَ في مَدينة هَمَذان (في إيران حالياً) سنة 427 هـ (1037 م). عُرِف باسم الشَّيخ الرَّئيس، وسَمَّاه الغربُ بأمير الأطبَّاء وأبو الطبِّ الحديث، وكان يشيرون إليه باسم Avicenne. وقد ألَّف نحو 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركِّز على الفلسفة والطبِّ. ويعدُّ ابنُ سينا من أوَّل من كتب عن الطبِّ في العالم؛ ولقد اتَّبع أسلوبَ أَبُقراط وجالينوس؛ وأشهرُ أعماله كتابُ الشِّفاء وكتابُ القانون في الطبِّ.

شَرعَ ابنُ سينا في بخارى رحلةَ تلقِّي العلوم, فحفظَ القرآن وعمرُه لم يتجاوز العاشرةَ، ثمَّ تَلقَّى عُلومَ الفِقه والأدب والفلسفة والطب، وناظرَ العلماء واتَّسعت شهرتُه، وتقلَّد الوزارة في همذان، وثار عليه عسكرُها ونَهبوا بيتَه، فتَوارى، ثمَّ صار إلى أصفهان، وصنَّف بها أكثرَ كتبه.

بدأَ نبوغُ ابن سينا منذ صغره, إذ يُحكى أنَّه قام وهو لم يتجاوز الثامنةَ عشر بعِلاج السُّلطان نوح بن منصور السَّامانِي, وكانت هذه هي الفرصة الذهبيَّة التي سمحت لابن سينا بالتحاقه ببلاط السُّلطان، ووَضع مكتبته الخاصَّة تحت تصرُّف ابن سينا.

كان ابنُ سينا مُحِبَّاً للترحال لطلب العلم، فرحل إلى خُوارِزم، وهناك مكثَ عشر سنوات، ثمَّ تنقَّل بين البلاد، وارتحل إلى همدان، وهناك مكثَ تسعَ سنوات ثم تُوفِّي هناك.

يعدُّ الفكرُ الفلسفي لأبِي علي ابن سينا امتداداً لفكر الفارابِي، وقد أخذَ عن الأخير فلسفتَه الطبيعيَّة والإلهيَّة، أي تَصوُّره للمَوجودات وللوجود.

كتبَ ابنُ سينا في الطبِّ، ومن أشهر كُتبه القانونُ الذي تُرجِم وطُبِع عدَّةَ مرَّات، وبقي يُدرَّس في جامعات أوروبا حتَّى أواخر القرن التَّاسع عشر. ومن كتبه الطبِّية أيضاً كتابُ الأدوية القلبيَّة، وكتاب دفع المضار الكلِّية عن الأبدان الإنسانية، وكتاب القولنج، ورسالة في سياسة البدن وفضائل الشَّراب، ورسالة في تشريح الأعضاء، ورسالة في الفَصد، ورسالة في الأغذية والأدوية. ولابن سينا أراجيزُ طبِّيةٌ كثيرة منها: أُرجوزة في التَّشريح، وأُرجوزة المجرَّبات في الطبِّ والألفية الطبِّية المشهورة التي تُرجِمت وطُبِعت. وقد قيل عن ابن سينا "ولقد كانت قيمتُه قيمةَ مفكِّر ملأ عصرَه ... وكان من كبار عظماء الإنسانية على الإطلاق".

ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى أنَّ ابنَ سينا كان أوَّلَ من تَحدَّثَ عن الهواء الفاسد وإمكانية نقله للأمراض؛ وهذه إشارةٌ منه إلى وجود عوامِل مُمرِضة تنتقل بالهواء (وهي ما تُعرَف في أيَّامنا هذه بالجراثيم).

كما وصف ابنُ سينا عضلات العين وصفاً صَحيحاً حين قال: "وأمَّا العضلُ المحرِّك للمقلة فهي ستُّ عضلات، أربعٌ منها في جوانبها الأربع فوق وأسفل والمآقيتين، كلُّ واحد منها يحرِّك العينَ إلى جهته، وعضلتان إلى التَّوريب وهما يَقومان بالاستدارة، ووراء المقلة عضلةٌ تدعم العصبَ المجوَّف".

ويتكلَّم ابنُ سينا على الأثر المفيد للرِّياضة فيقول: "الرياضةُ هي حركةٌ إرادية، تضطرُّ إلى التنفُّس العظيم المتواتر ، والموفَّق لاستعمالها على جهة اعتدالها في وقتها به غناءٌ عن كلِّ علاج تقتضيه الأمراضُ الماديِّة والأمراض المزاجية التي تتبعها وتحدث عنها ...".

وكتابُه "القانون" كتابٌ نَفيس في الطبِّ، جَمعَ فيه ما عرفه الطبُّ القديم، وما ابتكره هو من نظريَّات واكتشفَه من أمراض، وقد جمعَ فيه أكثرَ من سبعمائة وستِّين عقاراً مع أسماء النَّباتات التي يُستحضَر منها العقار. وقد بحثَ ابنُ سينا في أمراض كثيرة أهمُّها السَّكتةُ الدماغية، والتهابُ السَّحايا والشَّلل العضوي، والشَّلل الناجم عن إصابة مركز في الدماغ، وعدوى السُّل الرِّئوي، وانتقال الأمراض التناسلية، والشُّذوذ في سلوك الإنسان والجهاز الهضمي. وميَّز مغصَ الكلى عن مغص المثانة، وكيفيَّة استخراج الحصاة منهما، وهو أوَّل من وصفَ التهاب غشاء الجنب وصفاً دقيقاً، وفرَّق بينه وبين التهاب الرئة وخُراج الكبد. كما كان أوَّلَ من وصفَ التهاب السَّحايا الحاد، وفرَّقَ بينه وبين التهابات السَّحايا الأخرى؛ وأوَّل من اكتشف الفرقَ بين الإصابة باليرقان النَّاجِم من انحلال كريَّات الدم واليرقان النَّاجِم من انسداد القنوات الصفراوية. ويُعدُّ من أوائل الأطبَّاء الذين اهتمُّوا بالمعالجة النفسيَّة وأثرها في الآلام العصبيَّة ومرض العِشق كما يُسمِّيه. وكثيراً ما كان يمارس هذه المعالجاتِ النفسية، ويطبِّقها على كثير من مرضاه.

قالَ عنه البروفسور جورج سارتون* George Sarton "ابنُ سينا أعظمُ علماء الإسلام، ومن أشهر مَشاهير العالميين ... إنَّ فكرَ ابن سينا يُمثِّل المثلَ الأعلى للفلسفة في القرون الوسطى".

وقال السِّير ويليم أوسلر** Sir William Osler عن كتاب القانون لابن سينا "إنَّه كانَ الإنجيل الطبِّي لأطول فترة من الزمن".

 

 *ويليم أوسلر (1849-1919 م) طبيبٌ كندي، يعدُّ واحِداً من أعظم رموز الطبِّ في العصر الحديث، وقد وُصف بأنَّه أبو الطبِّ الحديث.

**جورج سارتون (1884-1956 م) صَيدلانِيٌّ ومؤرِّخ بلجيكي، يعدُّ مؤسِّسَ علم تاريخ العلوم.

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
كتاب
منظمة الصحة العالمية
صفحات من تاريخ التراث الطبي العربي الإسلامي
عَبد الكَريم شحادَة
2005
كتاب
الأَعلام للزَّركلي
كتاب
طب العين في الزمن العربي الإسلامي (قراءة في خبيء التراث)
الأستاذة الدكتورة سرى سبع العيش
2009
موقع
الموسوعة العربية

 

أخر تعديل: 20 فبراير 2012