هبوط الرحم

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
Prolapse of the uterus

يَستقرُّ الرَّحِمُ uterus (womb) في مَكانِه عادةً بفِعل عضلات ونُسُجٍ وأربطة. ولكن يحدث التَّدلِّي عندما يُصيب الضعفُ الشَّديد الأنسجةَ التي تدعم الرِّحِمَ، بحيث لا يعود قادراً على البقاء في مكانِه، فينـزلق عن موضعه الطَّبيعي، ممَّا قد يؤدِّي إلى:

  • الشُّعور بنُزول شيءٍ ما أو خروجه نحوَ المَهبِل.
  • إحساس مزعج بالامتِلاء.
  • صُعوبَة في الجِماع.
  • تسرُّب بعض البول عندَ السُّعال أو العُطاس أو ممارسة التَّمارين (سَلَسُ الإِجهَاد stress incontinence).

تُصاب نصفُ النِّساء اللواتي وَلدن أطفالاً بدرجةٍ ما من التدلِّي؛ ويزداد احتمالُ هذه الحالة مع تقدُّم المرأة بالعمر، لاسيَّما خلال سنِّ اليأس. ولكن، تندر الحالةُ في اللواتِي لم يلدن.

كما يَتَرافقُ تَدلِّي الرَّحِم مع السمنة ومع السُّعال المُزمِن.


مراحل هبوط الرحم

يمكن أن يحدثَ تَدلِّي الرَّحِم على مَراحِل أو درجات:

- تَدلِّي الرَّحِم من الدَّرجة الأولى first-degree prolapse: يهبط الرَّحِمُ نحوَ المهبل vagina، لكنَّ القسمَ السُّفلي منه (عنق الرَّحِم cervix) يبقى داخلَ المهبل.

- تَدلِّي الرَّحِم من الدَّرجة الثَّانية second-degree prolapse: يخرج عنقُ الرَّحِم من فتحة المهبل.

- تَدلِّي الرَّحِم من الدَّرجة الثَّالثَة third-degree prolapse: يصبح الرحمُ بكامله خارجَ المهبل (يُطلَق عليه هبوط الرَّحم procidentia).

مُعالجةُ تَدلِّي الرَّحِم

قد لا تحتاج الحالاتُ الخَفيفَة من تَدلِّي الرَّحِم إلى معالجة، حيث يُوصى بدلاً من ذلك ببعض التَّغيير في أسلوب الحياة، مثل إنقاص الوزن وتمارين تقوية قاع الحوض pelvic floor exercises.

أمَّا الحالاتُ الأكثر شدَّةً من التدلِّي فيمكن معالجتُها بكفاءَة باستِعمال أداة او جهاز يُدخَل في المَهبِل، يُدعى الفرزجة المهبليَّة vaginal pessary؛ وهي تساعد على إبقاء الرَّحم في مكانِه. وهناك عدَّةُ تقنيَّات جِراحيَّة مختلفَة يمكن اللجوء إليها، حيث يمكن إدخالُ شبكة mesh لدعم الرَّحِم.

وقد تحتاج النِّساءُ اللواتي خضعن سابقاً لجراحَة إلى جراحةٍ جَديدَة لإصلاج جدران المهبل.


أعراض هبوط الرحم

لا تشكو بعضُ المُصابات بتَدلِّي الرَّحِم من أيَّة أعراض، ولا تُكتَشف الحالةُ إلاَّ خلال فحص داخلي لسَببٍ آخر.

ولكن، تُعانِي معظمُ النِّساء المُصابات بتَدلِّي الرَّحِم من الشُّعور بالامتِلاء أو الجرِّ أو الثِّقَل في المهبل، ويترافق ذلك بألم أحياناً.

وقد يكون هناك إِحساسٌ بشيء ينـزل في المهبل. وإذا كان التدلِّي شَديداً، قد يبدو الرَّحم للعيان خارجَ المهبل.

أعراضٌ أخرى شائِعَة

  • ألم أسفل الظَّهر.
  • صُعوبَة في التبوُّل.
  • التهاب المثانَة cystitis، وهو عدوى تؤدِّي إلى رغبة ملحَّة ومتكرِّرة للتبوُّل.
  • صُعوبَة المشي.
  • صُعوبَة الجِماع.

تُعاني النساءُ المُصابات بتَدلِّي الرَّحِم من سَلَس الإِجهَاد غالباً، حيث تمرُّ كمِّيةٌ صَغيرة من البول عندما يسعلنَ أو يَعطسنَ أو يمارسن التَّمارينَ الرياضيَّة.

وقد يكون لتَدلِّي الرَّحِم في بعض الأحيان تأثيرٌ هام في نوعيَّة حياة المرأة وفي نظرتها إلى جسدها.

 


أسباب هبوط الرحم

هناك عَوامِلُ عدَّة يمكن أن تزيدَ من خطر تَدلِّي الرَّحِم، وهي تشتمل على:

  • العمر، فالتدلِّي يكون أكثرَ شُيُوعاً مع تقدُّم العمر.
  • الولادة، لاسيَّما إذا كانت المرأةُ قد تعرَّضت لمخاضٍ طَويل أو ولدت بتَوائِم أو بطفل كبير الحجم.
  • التغيُّرات النَّاجِمَة عن سنِّ اليأس، مثل ضعف النُّسُج في النَّاحية الحوضيَّة ونقص مستوى هُرمون الإستروجين.
  • زيادة الوَزن أو البدانة، ممَّا يزيد الضغطَ على النَّاحية الحوضيَّة.
  • الجراحَة الحوضيَّة السَّابقة، مثل إصلاح المثانة أو استِئصال الرَّحِم hysterectomy.
  • رفع الأشياء الثَّقيلَة والعمل اليَدوي.
  • السُّعال المزمن، بسبب التَّدخين مثلاً.
  • الإمساك المزمن بسبب زيادة الكبس عندَ التغوُّط.

كما أنَّ هناك أمراضاً تجعل النُّسُج ضعيفةً، وقد تزيد من احتِمال تَدلِّي الرَّحِم، مثل متلازمة فرط حركيَّة المفاصِل joint hypermobility syndrome ومتلازمة مارفان Marfan's syndrome ومُتَلازمة إهلرز - دانلوس Ehlers-Danlos syndrome.


تشخيص هبوط الرحم

لابدَّ من مُراجعة الطَّبيب عندَ ظُهور أيٍّ من أعراض تَدلِّي الرَّحِم، لاسيَّما إذا كانت المريضةُ تشعر بشيءٍ غريب قربَ فتحة المهبل أو عندَها.

  • تَدلِّي الرَّحِم من الدَّرجة الأولى: يحتاج تشخيصُه إلى فحصٍ داخلي من قِبَل الطَّبيب.
  • تَدلِّي الرَّحِم من الدَّرجتين الثَّانية والثَّالثة: يمكن تشخيصُ هاتين الدَّرجتين من تَدلِّي الرَّحِم من دون فحصٍ داخلي، لأنَّه يمكن رؤيةُ الرَّحم خارجَ فتحة المهبل.

علاج هبوط الرحم

هناك عدَّةُ خيارات متاحَة لمعالجة تَدلِّي الرَّحِم. ويعتمد ذلك على ما يلي:

  • درجة التدلِّي.
  • شدَّة الأعراض.
  • عمر المريضَة وحالتها الصحِّية.
  • ما إذا كانت المريضةُ ترغب بإنجاب أطفال مستقبلاً أم لا.

الرَّعايةُ الذاتيَّة

قد لا تحتاج المريضةُ إلى معالجة التدلِّي إذا كان خفيفاً أو معتدلاً، ولا يُسبِّب ألماً أو انزعاجاً. كما أنَّ هناك طرقاً لتحسين الحالة، والوقاية من تفاقمها وزيادة الانزعاج النَّاجِم عنها.

ينبغي أن تتجنَّبَ المريضةُ الوقوفَ المديد، وأن تأكلَ طعاماً غنياً بالألياف يتكوَّن من الفواكه والخضروات الطَّازجة والخبز الأسمر والحبوب، حيث يقي ذلك من الإمساك ويُقلِّل من الكبس عندَ التغوُّط.

وإذا كانت المريضةُ زائدةَ الوزن، يمكن أن يؤدِّي إنقاصُه إلى حلِّ المشكلة أو تقليل الأعراض.

- تمارينُ تَقويةِ قاع الحوض

عَضلاتُ قاع الحوض هي العضلاتُ التي يستعملُها الشخصُ للتبوُّل، وهي تحيط بالمثانة والإحليل urethra الخارِج منها.

يمكن أن يؤدِّي ضعفُ عَضلات قاع الحوض أو تضرُّرها إلى زيادة احتمال التدلِّي. وقد تُساعِد تمارينُ تقوية قاع الحوض على تَقْليل التدلِّي إذا كان خَفيفاً.

كما يُلجأ إلى تَمارين تقوية قاع الحوض لمعالجة السَّلس البولي urinary incontinence (تسرُّب البول)، لذلك يمكن أن تفيدَ إذا كان السلسُ هو أحد أعراض تدلِّي الرَّحِم.

وقد تحتاج المريضةُ إلى معالج فيزيائي physiotherapist لتتعلَّمَ هذه التَّمارين، وقد يستغرق الأمرُ بضعةَ شهور للشُّعور بالتحسُّن.

المعالجةُ المُعيضَة بالهُرمونات

إذا كان تدلِّي الرَّحِم على علاقةٍ بسنِّ اليأس، يمكن أن تستفيدَ المريضةُ من المعالجة المُعيضَة بالهُرمونات hormone replacement therapy (HRT)، وفي هذه السنِّ تتوقَّف الدورةُ الطمثيَّة الشهريَّة لدى المرأة بعمر 52 سنة تقريباً.

بعدَ حدوث سنِّ اليأس، تبدأ مستوياتُ الهُرمونات الأنثويَّة (الإستروجين oestrogen والبروجستيرون progesterone) بالانخفاض، ممَّا قد يُضعِف نُسُجَ الحوض ويؤدِّي إلى التدلِّي. وبما أنَّ المعالجة المُعيضَة بالهُرمونات تزيد من مستويات الإستروجين، لذلك يمكن أن تساعدَ على تقوية جدران المهبل وعضلات ونُسُج قاع الحوض. ويتوفَّر مستحضَر الإستروجين بشكل رُهَيم cream وأقراص ولصاقات patches وغرسات implants (تحت الجلد)، وتستعمل المريضةُ ما يوصي به الطَّبيب.

الفَرزجاتُ المهبليَّة

الفَرزجةُ المهبليَّة الحلقيَّة vaginal ring pessary هي وسيلة تشبه الحجابَ أو القلنسوة، تُدخَل في المهبل لإبقاء الرَّحم في موضعه. وتتكوَّن الفَرزجةُ من اللاتكس (المطَّاط) أو السِّيليكون، وتأتي بأشكال وأحجام مختلفة. وتُستعمَل هذه الوسيلة إذا كان التدلِّي شَديداً ولا ترغب المريضةُ بالجراحَة، حيث يقوم الطبيب أو الممرِّضة بملاءمة الفرزجة مع المهبل، وهي تبقى في مكانها لمدَّة 3-6 أشهر، ثم تُستبدَل بواحدة جديدة.

- التأثيراتُ الجانبيَّة

يمكن أن تؤدِّي الفَرزجةُ إلى نجيجٍ مهبلي أحياناً، كما قد تُسبِّب بعضَ التخريش أو التهيُّج، وربَّما النَّزف والقرحات داخل المهبل. ومن المحتمل أن تحدثَ عدوى في المسالك البوليَّة أو المهبل أو سلس بولي عندَ السُّعال أو العُطاس أو ممارسة التمارين (سَلَسُ الإِجهَاد) أو صعوبة في التغوُّط أو الجماع، ويمكن معالجةُ هذه المشاكل عادةً.

الجراحَة

يمكن استعمالُ أنماط مختلفة من الجراحَة لمعالجة تدلِّي الرَّحِم الشَّديد، بما في ذلك استئصالُ الرَّحِم أو تعليقُه.

- استئصالُ الرَّحِم

استئصالُ الرَّحِم hysterectomy هو عمليَّةٌ كبرى تُمثِّل الإجراءَ الأكثر كفاءةً في معالجة تدلِّي الرَّحِم، مع أنَّه قد يُعرِّض المرأةَ لخطر أنماط أخرى من التدلِّي، مثل تدلِّي قبو المهبل vaginal vault prolapse (حيث تتدلَّى قمَّةُ المهبل)؛ كما أنَّ المرأةُ لن تستطيعَ الحملَ بعد هذه العمليَّة.

- تعليقُ الرَّحِم

ترفع عمليَّةُ التَّعليق الرَّحِمَ إلى مكانه، ويُوصى بها عندما تكون لدى المرأة رغبة بالحمل مستقبلاً. وهناك عدَّة أنماط لتعليق الرَّحِم، حيث تُجرى العمليَّةُ تحت التخدير العام أو التَّخدير النُّخاعي spinal anaesthetic.

بالنسبة للعَديد من أنماط عمليَّات تعليق الرَّحِم، تُدخَل شبكة اصطناعيَّة في المهبل، لدعم الرحم المتدلِّي أو لمنع المزيد من تدلِّيه في المهبل. وقد لا تُستعمَل شبكةٌ في التَّعليق، حيث تُدعى العمليَّةُ عندئذٍ التَّثبيتَ العَجزي الشَّوكي sacrospinous fixation، وفيه يُثبَّت الرحمُ مباشرةً إلى أحد أربطة الحوض من خلال المهبل.

- مُضاعفاتُ الجِراحَة

تنطوي جميعُ أنماط الجراحة على مخاطِر، حيث يشرحها الطبيب للمريضة بالتَّفْصيل. وتشتمل المُضاعفاتُ المحتملة على ما يلي:

  • اهتراء الشبكة، ممَّا يستدعي جراحةً جديدة لاستِبدالها.
  • تضرُّر الأعضاء المجاورة، مثل المثانة.
  • حدوث عدوى.
  • ألم خلال الجِماع.
  • نجيج مهبلي.
  • نزف مهبلي.
  • زيادة أعراض التدلِّي، ممَّا يستدعي جراحةً جديدة.
  • حدوث تجلُّط أو تخثُّر دموي في أحد الأوردة (في السَّاق مثلاً).

- التَّعافِي بعدَ الجراحَة

تستغرقُ معظمُ عمليَّات التَّرميم نحو ساعى من الوقت، وقد تحتاج المريضةُ إلى البقاء في المستشفى لمدَّة خمسة أيَّام، وذلك حسب نمط العمليَّة. ولكن هناك طرائق جديدة تُمكِّن المرأةَ من العودة إلى بيتها في يوم الجراحَة نفسه أو في اليوم التَّالي.

قد تشعر المريضةُ ببعض الانزعاج في مكان الجراحَة، وتذوبُ الغُرَز من تلقاء نفسها بعد بضعة أسابيع.

يمكن أن تلاحِظَ المريضةُ بعضَ النَّزف المهبلي خلال الأيَّام القليلة الأولى من العمليَّة، وكذلك بعض النَّجيج المهبلي الذي قد يدوم 3-4 أسابيع، وعليها في هذه المرحلة أن تستعملَ المناديل وليس الدَّحسات tampons التي تُدخل في المهبل.

قد يستغرق التعافِي الكامل ثلاثةَ شهور. ولكن، يجب أن تخلدَ المريضةُ للرَّاحة في المنـزل لمدَّة أسبوعين. كما ينبغي أن تتجنَّبَ في أوَّل 8-12 أسبوعاً ما يلي:

  • رفع الأشياء الثَّقيلة.
  • القيام بتَمارين عنيفة.
  • الوقوف لفتراتٍ طويلة من الزمن، بما فيها كثرة التسوُّق.
  • الإمساك (الإكثار من الألياف والفواكه والخضروات الطازجة، استعمال المليِّنات عندَ الضَّرورة).

يمكن أن تسبحَ المريضةُ، إن أرادت، بعد 3-4 أسابيع، بشرط توقُّف النَّجيج المهبلي، وأن تعودَ إلى العمل بعد 6-12 أسبوعاً حسب توصيات الطَّبيب. كما يمكنها أن تمارسَ الجِماعَ مع زوجها بعد نحو 6 أسابيع إذا تَوقَّفَ النَّجيج المهبلي أيضاً.

يجب أن تراجعَ المريضةً طبيبَها في الحالات التَّالية:

  • استمرار النَّجيج المهبلي أو ترافقه مع رائحة كريهة.
  • ارتفاع درجة الحرارة إلى 38 ْم أو أكثر.
  • حدوث ألم شَديد في البَطن.
  • حدوث نزف مهبلي شَديد.
  • الشُّعور بحرقة أو وخز غندَ التبوُّل.

الوقاية من هبوط الرحم

يمكن التَّقليلُ من احتمال حُدوث تدلِّي الرَّحِم أو من تفاقمه باتِّباع ما يلي:

  • ممارسة تمارين تقوية عضلات الحوض بانتظام.
  • إنقاص الوَزن.
  • الاعتِماد على نظام غذائي غني بالألياف، وتجنُّب الإمساك والكبس عند التغوُّط.
  • تجنُّب رفع الأشياء الثَّقيلة.
  • تجنُّب التَّدخين، لأنَّه يؤدِّي إلى سُعال مزمن يزيد من خطر التعرُّض للتدلِّي.

 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
فريق التحرير في الموسوعة

 

أخر تعديل: 22 فبراير 2012