تأثير الصيام على الجسم

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
دراسة في فيزيولوجيا الصوم
تأثير الصيام على الجسم

جِسمُنا .. عملٌ مستمر، ليلاً ونهاراً!

أجسادنا تلك التي وهبنا اللهُ تعالى إيَّاها "مدن صناعية متكاملة!"، تجري فيها من التفاعلات والأنشطة والتحرُّكات ما لا يعلمه إلاَّ الله سبحانه، وذلك في كلِّ حين في الليل والنهار، في المنام واليقظة، وقد انكشف للعلماء شيءٌ من الغطاء فعرفوا من هذا الأنشطة ما يلي:

أنشطة النائم: وجد العلماء أنَّ الإنسانَ وهو نائم يستهلك حوالي 65 كيلو كالوري (سعرة حرارية) من الطاقة في الساعة، وهذه الطاقةُ يحتاج إليها الجسم لتسيير الأنشطة الأساسية، كضخِّ القلب، والتنفُّس، وعمل الكليتين، والعمليات الكيميائية في الكبد، وعمليات تزويد الجسم بالغلوكوز، ونقله من مخازنه وتحريك الدهون، وإصلاح الخلايا وبناء الأنسجة الجديدة وأشياء أخرى في قصَّة طويلة عريضة!.

وهو يحتاج إلى هذه الطاقة أيضاً للمحافظة على حرارة الجسم في الدرجة المطلوبة، سواءٌ أكان الجوُّ الخارجي بارداً صقيعاً، أو حاراً ملتهباً.

هذا كلُّه والإنسان نائم!!.

فإذا استيقظ الإنسان، فإن هذه العمليَّات كلُّها تجري، إضافةً إلى النشاط البدني الذي يبذله، من مشي وحركة وقيام وقعود وصلاة وغيرها، وكلُّ هذا يحتاج إلى طاقة.

كمِّية الطاقة التي يحتاج إليها الجسمُ لإتمام مجموعة من الأنشطة

النشاط

الطاقة اللازمة لإتمامه (كيلو كالوري في الساعة)

النوم

65

الاستلقاء والتمدُّد

77

القعود

100

الوقوف

105

لبس الملابس

118

الكتابة

140

المشي

200

الجِماع

240

ركوب الدرَّاجة الهوائية

304

السباحة

500

الهرولة

570

صعود الدرج

1100

فإذا أكلَ الإنسانُ طعاماً، فإنَّ هذه العمليات كلها تجري، إضافةً إلى نشاط الجهاز الهضمي، من حركة المعدة والأمعاء، إلى المفرَزات الهضمية التي تُضَخُّ، وما يتبع ذلك من عمليات.

 

والآن ماذا عن الصائم؟

يقلُّ نشاطُ الجهاز الهضمي في أثناء الصيام بشكلٍ ملحوظ، حيث تقلُّ مُفرَزاتُ المواد الحامضة، وتقلُّ حركة المعدة والأمعاء، وترتاح زغيبات الامتصاص من الجهد الكبير الذي نفرضه عليها قسراً كلَّما أكلنا أو شربنا.

 

وماذا عن القلب والتنفُّس!

نشاطُ القلب مرتبطٌ بالحالة العامَّة للجسم عادةً؛ فإذا كان الجسمُ في حالة نشاط بدني كالجري أو السباحة، أو حالة نشاط نفسي كالخوف أو القلق، فإنَّ نشاط القلب يزداد طبعاً، والعكس صحيح. وكذلك فإنَّ نشاطَ القلب مرتبطٌ بشكلٍ كبير بضغط الدم وحجمه في الجسم؛ فزيادةُ ضغط الدم تؤثِّر بشكلٍ مُثبَت علمياً في القلب، وبالذات في البطين الأيسر منه، وكذلك يؤثِّر مستوى حجم الدم في القلب. ومن المعلوم أنَّ معظمَ الدم ماء، فإذا نقصَ الماء كما في الصيام نقصَ حجمُ الدم.

وبالنسبة للتنفُّس، فنشاطُه مرتبطٌ كالقلب بالحالة العامَّة للجسم، ومرتبطٌ كذلك بمعدَّل الاستقلاب في الجسم Metabolic rate، أي بمعدَّل التفاعلات الكيميائية الناتجة عن تحويلات الغذاء والطاقة، والتي ينتج عنها ماء وثاني أكسيد الكربون، والجهاز التنفسي هو المسئول عن إخراج غاز ثاني أكسيد الكربون.

دراسات فيزيولوجيا القلب والتنفُّس في رمضان

الدراسة

النتيجة

حسين 1987

نقص معدَّلُ نبضات القلب، وكان ذلك في الرجال أكثر من النساء.

دنكان 1990

في دراسة ماليزيا: وظائف التنفُّس لم تتأثَّر بالصيام.

الصويلح 1992 بريطانيا

ينخفض المعدَّل الأقصى لاستهلاك الأكسجين في أوَّل رمضان، ثم يرجع لطبيعة آخر الشهر. وانخفاضُه يكون أكثرَ بعدَ الظهر بسبب انخفاض معدَّل التفاعلات الحيوية توفيراً للطاقة.

لم تتأثَّر اللياقة البدنيَّة للقلب والأوعية الدموية.

رمضان 1999

في الكويت: انخفضت نبضات القلب ومعدَّل التنفُّس.

رمضان 200

على 18 صائماً

لم تتأثَّر كفاءة المشي على البساط المتحرِّك.

بينما انخفض معدَّل نبضات القلب ومعدل التنفُّس انخفاضا طفيفاً.

واستُنتِج أنَّ هذه التغيُّرات الطفيفة لا تؤثِّر في كفاءة النشاط البدني الرياضي.

رمضان 2002 الكويت

انخفضت نبضات القلب ومعدَّل التنفس، كما زاد الضغط الانقباضي.

إينان Inan 2002 تركيا

 

على 28 صائماً (ضمن دراسة على شرايين العين, وهذه النتائج عَرَضية)، فلوحظ أنَّ الضغط ونبضات القلب لم يتغيَّران بشكل هام إحصائياً.

وبناءً على هذه المعلومات العلمية المثبتَة في كتب الفيزيولوجيا، وبناءً على هذه الدراسات العلمية، يتبيَّن أنَّه في آخر ساعات الصيام قد يقلُّ نشاط القلب والجهاز التنفُّسي، لكن بشكل طفيف.

أمَّا الكلى والكبد، فلا!

يبدو أنَّ الجهدَ على الكلى والكبد في أثناء الصيام يبقى كما هو، وربَّما يزيد العبء عليهما!، وذلك كالتالي:

  • الكبد هي المصنعُ الكبير في الجسم، ولذلك فهي مُطالبةٌ بتوفير مصادر الطاقة اللازمة، سواء أكان ذلك في حال الصيام أم في حال الشبع. ووتقوم الكبدُ بجهدٍ كبير لتوفير مصادر الطاقة اللازمة في حالة الصيام، حيث إنَّها مسؤولةٌ عن استخراج السكَّر من مخازنه (تحويل الغليكوجين إلى سكَّر)، وهي مسؤولة أيضاً عن أكسدة الدهنيات لتوفير الطاقة، ومسؤولة أيضاً عن تحويل بعض الأحماض الأمينية إلى سكَّر. كل هذا تقوم به الكبدُ ونحن صائمون لا ندري ما يجري بالداخل!.نعم، في حالة الصيام قد يخفُّ تدفُّقُ الغذاء على الكبد، ممَّا يعني تقليلَ عدد التفاعلات الكيميائية التي يجب إجراؤها في الكبد، وتقليل جهد الكبد في تصفية السموم والمواد الضارَّة التي قد تأتي مع الغذاء.
  •  والكلى كذلك مُطالبةٌ بضبط مستوى الماء، الذي تنقص كمِّيتُه كثيراً في الصيام، والجسمُ كالطفل لحوح مُطالِب، لا يفهم أنَّ رمضان قد جاء، فكلُّ الذي يعرفه أنَّه يريد ماءً!. ولهذا تقوم الكلى بجهدٍ كبير في أثناء الصيام لضبط كمِّية البول، بحيث لا تزيد كمِّيةُ البول الخارج على كمِّية الماء الموجود في الجسم.

 

كلمات رئيسية:
صيام، أنواع الصيام، إسلام، رمضان، تغيرات، فيزيولوجيا، الغذاء، نمط الغذاء، النوم، النشاط، السلوك الاجتماعي، تنفس

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
صحة الصائم
د. خالد الجابر

 

أخر تعديل: 24 يوليو 2012

الاختصاص