الصيام وتنظيف المعدة والأمعاء من بقايا الطعام

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)
الصيام وتنظيف المعدة والأمعاء من بقايا الطعام

عندما يصل الطعامُ إلى الأمعاء الغليظة، يكون قد تحوَّلَ إلى كتلة غذائية حجمها 500 ميليلتر (مل) عادة، تتكوَّن من الماء، وما لم يُهضَم من الغذاء، وبالذات الألياف. تقوم الأمعاءُ الغليظة بامتصاص حوالي 350 مل من الماء، ليكون الباقي جاهزاً للإفراغ على هيئة براز. ويكون حجمُ البراز 150 مل عادة، منها 100 مل ماء، والباقي ألياف وصفار (نواتج استقلاب البيليروبين) وجراثيم وملح.

والأمعاءُ الغليظة بطيئةٌ في حركتها؛ فبينما تنقبض الأمعاءُ الدقيقة من 9 إلى 12 مرَّة في الدقيقة الواحدة، فإنَّ الغليظةَ لا تنقبض سوى مرَّتين في الساعة الكاملة. وهذا البطءُ الهدفُ منه إعطاء فرصة أكبر للامتصاص، كما أنَّه في الوقت نفسه يعطي الجراثيم الموجودة في الأمعاء الغليظة فرصةً للنموِّ والتكاثر، وهي تجد في الألياف الغذائية طعاماً مناسباً لها، فتستفيد هي ويستفيد الجسم، لأنَّه وُجد من يهضم له طعامَه، خاصَّة أنَّ بعض الألياف وبالذات قشور بعض الحبوب، كالفول والفاصولياء، لا يستطيع الجسمُ هضمَها، فسبحان الباري الذي أوجد هذه الجراثيم في الأمعاء، وهذه العمليةُ مشهورةٌ عندَ العلماء، ويسمُّونها التخمُّرَ الجرثومي Bacterial fermentation.

وهذه الجراثيمُ مسالمةٌ، ليس منها كبير ضرر، بل إنَّ لها فائدة أخرى، حيث إنَّ عمليةَ التخمُّر ينتج عنها أيضاً فيتامينات مهمَّة منها الفيتامين ب12 والفيتامين ك.

وينتج عن عملية التخمُّر الجرثومي هذه ما يلي:

  • غازات الميثان والأمونيا وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين.
  • حمض اللاكتيك وحمض الأسيتيك.
  • الفينول والأندول، وهما من المركَّبات التي ربَّما تكون ذات تأثيرات سامَّة.

 

فما علاقةُ كلِّ هذا الكلام بالصيام؟

يقول بعضُ الكتاب، وكثيرٌ منهم من أنصار الطبِّ البديل، إنَّ بقاءَ فضلات الطعام في الأمعاء الغليظة يجعلها تتخمَّر وتنطلق منها غازاتٌ سامَّة، ويقصدون الفينول والأندول. ويقولون أيضاً إنَّ بقايا الطعام تضرُّ بالجسم وتضايقه.

وهم يرون أنَّ الصيامَ يسرِّع في عملية طرد بقايا الطعام المتبقِّية في المعدة والأمعاء, وأنَّ هذا مفيد.

 

فما الرأيُ العلمي في ذلك؟

أمَّا أنَّ الصيامَ يسرِّع في إخراج فضلات الطعام، فهذا غيرُ صحيح إطلاقاً، بل إنَّ الثابت طبياً أنَّ الصيامَ هو من أسباب الإمساك، والناس يعرفون أنَّ الواحد منا لا يتبرَّز إلاَّ إذا أكل.

وأمَّا مسألةُ السُّموم في الأمعاء الغليظة، فإنَّ غالبيَّتها غازاتٌ يمتصُّها الجسم، وتذهب مباشرة للكبد عبر الوريد البابي فتُزال سُمِّيتها، وما تبقَّى يخرج على هيئة روائح أو أصوات.

والصيامُ، بحمد الله، ليسَ بحاجة إلى أن نلفِّقَ له فائدة ليست له، خاصَّة أنَّ فائدته المهمَّة بالنسبة للجهاز الهضمي معروفة، وهي إراحته من العمل المستمر، وتخفيف الحموضة.

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

المراجع
صحة الصائم
د. خالد الجابر

 

أخر تعديل: 24 يوليو 2012

الاختصاص