انقطاع الطمث: أعراضه ودور الطب البديل في علاجها

قيم هذا الموضوع
( الأصوات)

قد يترتَّب على استخدام المنتجات الطبيعية الخاصَّة بانقطاع الطمث حدوثُ بعض الآثار الجانبية، كما قد تتداخل تلك المُنتجاتُ مع بعض المعالجات النباتية، أو المكمِّلات الغذائية، أو الأدوية. ولهذا السبب، فإنَّنا نركِّز هنا على الدراسات التي بحثت في أمان وفعَّالية تلك المنتجات. ونذكر فيما يلي بعض أهم النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسات.

النَّباتات الطبية

- الكوهوش الأسود Black Cohosh (الخَمَانَة العنقوديَّة Actaea Racemosa، أو طارد البق العنقودي Cimicifuga Racemosa). تزايد اهتمامُ العلماء بهذه العشبة لما يُعتقَد أنَّه تأثيرٌ إيجابي محتمل لها في أعراض انقطاع الطمث، وذلك بما يفوق غيرها من النباتات الطبية. ولكنَّنا عندما نتمعَّن في الأبحاث التي درست فعَّاليةَ هذه العشبة في التخفيف من الهبَّات الساخنة والأعراض الأخرى، فإننا نجد أنَّ نتائجها كانت متباينة، ما بين المنفعة وانعدامها.
لذلك، اقترح بعض الخبراء توقُّفَ المرأة عن تناول عشبة الكوهوش الأسود واستشارة الطبيب إذا عانت من أيَّة اضطرابات أو أعراض كبدية، كالألم البطني أو التبوُّل الداكن أو اليرقان. وقد جرى تسجيلُ عدَّة حالات من التهاب الكبد، بالإضافة إلى الفشل الكبدي، لدى بعض النساء اللواتي كُنَّ يتناولن عشبة الكوهوش الأسود. ومن غير المعلوم ما إذا كانت عشبة الكوهوش الأسود هي المسؤولة عن تلك المشاكل أم لا. وبالرغم من أنَّ حدوث مثل تلك الحالات نادرٌ جداً، وبالرغم من عدم توفُّر دليلٍ قاطعٍ يُثبت دورَ الكوهوش الأسود فيها، فإنَّ العلماء يبدون تَخوُّفاً من احتمال وجود تأثير سلبي ما للكوهوش الأسود في الكبد.
هناك دراساتٌ تقول إنَّ كلاً من الكوهوش الأسود والبرسيم الأحمر لا يقدِّمان نتائجَ أفضل من الحبوب الوهمية، لكنَّ كلا الدوائين بديا آمنين ولم يثيرا شبهةً فيما يخصُّ ذلك. أمَّا المُعالجةُ الهرمونية فقد أدَّت إلى تَحسُّن الأعراض بنسبة وصلت إلى 94٪.

- عشبة الملاك الصينية Dong Quai. لم تُجرَ إلا دراسةٌ واحدةٌ على عشبة الملاك الصينية. ولم يلاحظ العلماءُ لها أيَّ أثرٍ إيجابيٍّ في تقليل أعداد الهبَّات الساخنة. ومن المعروف أنَّ عشبة الملاك الصينية تتداخل مع عقار الوارفارين المُميِّع للدم، وتزيد من فعَّاليته في الجسم. وهذا ما قد يؤدِّي إلى مشاكلَ نزفيةٍ عند النساء اللواتي يتناولن هذه العشبة.

- الجينسنغ. قد يُساعد الجينسنغ على التخفيف من بعض أعراض انقطاع الطمث، مثل تقلُّباتِ المزاج واضطرابات النوم، كما يساعد على الشعور العام بالعافية. وبالمقابل، لم يُعثر على أيِّ أثرٍ إيجابيٍّ للجينسغ في التخفيف من الهبَّات الساخنة.

- الكافا. لم يُعثَر على أيِّ دليل يُثبت بأنَّ نباتَ الكافا يخفِّف من الهبَّات الساخنة لدى النساء اللواتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث، بالرغم من أنَّه قد يخفِّف من مستويات القلق لديهنَّ. ومن الضروري أن نُذكِّر بأنَّه لُوحظ وجودُ علاقةٍ بين الكافا والإصابة بأمراض الكبد. وكانت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكيَّة قد أصدرت تحذيراً للمرضى والباعة بخصوص بيع الكافا وتناولها، وذلك بسبب وجود دورٍ محتملٍ لها في حدوث ضرر كبدي.

- البرسيم الأحمر Red Clover. لم تظهر أيَّةُ أدلة مترابطة أو حاسمة تشير إلى دورٍ إيجابي لخلاصة أوراق البرسيم الأحمر في التخفيف من الهبَّات الساخنة. واتَّفقت النتائج التي توصَّلت لها إحدى الدراسات السريرية الكبيرة، والعديد من المراجعات للأبحاث السابقة، على عدم وجود آثارٍ إيجابيةٍ واضحة للبرسيم الأحمر في التخفيف من أعراض انقطاع الطمث. وبالمقابل، لم تَجِد إحدى المراجعات للأبحاث السابقة في هذا الصدد أيَّةَ آثار جانبيَّة للبرسيم الأحمر عند استخدامه على المدى القصير (حتَّى 16 أسبوعاً)، في حين أوضحت الدراسة نفسها أنَّ البيانات المتوفِّرة عن سلامة الاستخدام طويل المدى للبرسيم الأحمر لا تزال شحيحةً. ويخشى بعضُ العلماء من الآثار السلبية المُحتملة للبرسيم الأحمر على النسج الحسَّاسة للهرمونات (مثل تلك الموجودة في الصدر والرحم)، وذلك بسبب احتوائه على الإستروجين النباتي.

- الصويا. تُقدِّم الأدبياتُ العلمية نتائجَ متضاربةً لفوائد عُصارة الصويا في التخفيف من الهبات الساخنة؛ ففي حين وجدت بعضُ الدراسات أنَّ لها بعض الفوائد، لم تَجِد دراساتٌ أخرى فوائدَ تذكر. وعلى الرغم من أنَّ المعلومات المتوفِّرة بشأن الآثار الجانبية لا تزال ضئيلةً، إلاَّ أنَّ خلاصةَ الصويا تبدو عموماً آمنةً عندما يجري تناولها على المدى القصير. وبالمقابل، فإنَّ الاستخدام البعيد المدى لخلاصة الصويا قد جرى ربطه مع حدوث تثخُّنٍ في بطانة الرحم.

حولَ الإستروجينات النباتيَّة

يجري إنتاجُ الإستروجينات النباتية بصورةٍ طبيعية في النباتات، وتقوم بدورٍ مشابه للإستروجين في بعض الأنسجة البشرية، كالنسج العظمية والنسج القلبية الوعائية. تحتوي بعضُ النباتات الطبية، مثل الصويا والبرسيم الأحمر، على الإستروجينات النباتية. قد يوصي الأطبَّاء، في حالات محدَّدة، باتِّخاذ أقصى درجات الحذر عند تناول أحد المتنجات المحتوية على الإستروجينات النباتية ، لاسيَّما:

  • عندَ النساء اللواتي ترتفع لديهنَّ معدَّلات الإصابة بالأمراض والحالات التي تتأثَّر بالهرمونات، كسرطانات الثدي أو الرحم أو المبيضين.
  • عندَ النساء اللواتي يتناولن أدويةً قد ترفع من مستويات الإستروجين، مثل حبوب منع الحمل، أو المعالجات الهرمونية لانقطاع الطمث، أو مُعدِّلات مُستقبلات الإستروجين الانتقائية، كالتاموكسيفين Tamoxifen، والتي تُستخدَم في علاج السرطانات.

ثُنائي هيدرو إيبي أندروستيرون DHEA. ثُنائي هيدرو إيبي أَندروستيرون هو مادَّةٌ يُنتجها الجسمُ بصورة طبيعية، وتتحوَّل فيه إلى هرموني الإستروجين والتستوستيرون. كما جرى تصنيعُ ثُنائي هيدرو إيبي أندروستيرون وبيعه كمكمِّلٍ غذائيٍ. توصَّلت قليلٌ من الدراسات إلى نتائجَ تفيد باحتمال وجود دورٍ إيجابيٍّ لثُنائي هيدرو إيبي أندروستيرون في علاج الهبَّات الساخنة والبرودة الجنسية لدى النساء اللواتي يدخلن سنَّ اليأس، وذلك على الرغم من أنَّ بعض الدراسات الصغيرة من النوع "العشوائي ذو الأشخاص الشواهد" لم تُظهر أيَّةَ فائدة. يعتقد بعضُ النَّاس أنَّ تناولَ ثُنائي هيدرو إيبي أندروستيرون قد يكون ذا فائدة في علاج الحالات المتعلِّقة بالشيخوخة أو الوقاية منها، وذلك لأنَّ مستوياته تنخفض تدريجياً مع التقدُّم في السن.
ولكن حتَّى الآن لا يوجد دليلٌ علميٌّ يُثبت صحَّةَ ذلك.
أُثيرت الكثيرُ من الشكوك حول سلامة استخدام ثُنائي هيدرو إيبي أندروستيرون. وفي الحقيقة، لم تجرِ دراسةُ آثاره البعيدة المدى، ومخاطره وفوائده، حتَّى الآن بشكل جيِّد، ولا نزال غيرَ متأكِّدين مما إذا كان يزيد حقاً من خطر الإصابة بسرطان البروستات أم لا. هناك احتمالٌ غير مستبعدٍ بأن تكونَ المكمِّلات الغذائية التي تحتوي على ثُنائي هيدرو إيبي أندروستيرون ذات آثارٍ سلبيةٍ على الجسم، حتَّى لو استُخدمت على المدى القصير.
لذلك، قبلَ استخدام ثُنائي هيدرو إيبي أندروستيرون ، لأيِّ سبب، يجب على المريض أن يستشيرَ طبيبه، ويستفسر عن فوائد ذلك والمضار المحتملة.

المعالجات الهرمونية المُعيضة باستخدام النباتات الطبية

إنَّ مُصطلح المعالجات الهرمونية المُعيضة باستخدام النباتات الطبية هو مصطلحٌ تسويقي غير مُعترفٍ به من قبل إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية. ويُستخدم هذا المصطلحُ لوصف الأدوية المُحضَّرة في صيدليات خاصَّة. قد تحتوي تلك المنتجات على تشكيلةٍ من الهرمونات، مثل الإسترون والإستراديول والإسترول والبروجستيرون والتستوستيرون.

 

 

سياسية تحرير المحتوى: اقرأ المزيد

أخر تعديل: 14 اكتوبر 2012